موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - قصاص الحارث بالمجذّر
ق-لبابة و خوّات يحملان سويدا من الثمل حتى كانوا قريبا من بني غصينة تجاه بني سالم، فجلس سويد يبول و هو سكران، فبصر به انسان من الخزرج، فذهب إلى المجذّر بن ذياد و قال له:
هذا سويد ثمل أعزل لا سلاح معه (و كان سويد قد قتل معاذ بن عفراء) فخرج المجذّر مصلتا سيفه، فلمّا رآه أبو لبابة و خوّات و هما أعزلان لا سلاح معهما فانصرفا سريعين، و ثبت سويد لا حراك به، فوقف عليه المجذّر و قال: قد أمكن اللّه منك!فقال: ما تريد منّي؟قال:
أقتلك، فقتله، فكان قتله هو الذي هيّج وقعة بعاث.
فلمّا قدم رسول اللّه المدينة أسلم المجذّر و الحارث بن سويد و شهدا بدرا، و جعل الحارث يطلب مجذّرا ليقتله بأبيه فلم يقدر عليه يومئذ.
فلمّا كان يوم احد و جال المسلمون تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه.
و نظر إليه خبيب بن يساف فجاء إلى النبيّ فأخبره.
و لمّا رجع الرسول من حمراء الأسد أتاه جبرئيل عليه السّلام فأخبره: أنّ الحارث بن سويد قتل مجذّرا غيلة و أمره بقتله.
و كان رسول اللّه يأتي قباء كلّ سبت و اثنين، و ركب إليه في اليوم الذي أخبره جبرئيل -و كان يوما حارّا لا يذهب فيه إلى قباء-فلمّا دخل رسول اللّه مسجد قباء صلّى فيه، و سمعت الأنصار فجاءت تسلّم عليه، فجلس رسول اللّه يتحدّث و يتصفّح الناس حتى طلع الحارث بن سويد في ملحفة مورّسة (أي مصبوغة بالورس و هو نبات أصفر كان يصبغ به) ، فلمّا رآه رسول اللّه دعا عويم بن ساعدة فقال له: قدّم الحارث بن سويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذّر بن ذياد فإنّه قتله يوم احد.
فأخذه عويم، فقال الحارث: دعني اكلّم رسول اللّه. و نهض رسول اللّه يريد أن يركب و دعا بحماره، فجعل الحارث يقول: قد و اللّه قتلته يا رسول اللّه، و اللّه ما كان قتلي إيّاه رجوعا عن الإسلام و لا ارتيابا فيه، و لكنّه حميّة الشيطان و أمر وكلت فيه إلى نفسي، و إنّي-