موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - تزويج المشركين و الزواج بالمشركات
فأنزل اللّه فيهم ذلك [١] .
و روى الواحدي في «أسباب النزول» عن السدّي عن ابن عباس قال: إن عبد اللّه بن رواحة كانت له أمة سوداء، و انه غضب عليها فلطمها، ثم فزع، فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أخبره خبرها، فسأله النبيّ: ما هي يا عبد اللّه؟قال: تشهد أن لا إله الا اللّه و أنك رسول اللّه، و تحسن الوضوء و تصلي و تصوم. فقال: يا عبد اللّه هذه مؤمنة. فقال عبد اللّه: فو الذي بعثك بالحق لأعتقنّها و لأتزوّجنّها. ففعل. فطعن عليه ناس و قالوا: نكح أمة!فأنزل اللّه فيهم: وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ [٢] .
و من الأخبار ما لعله يرتبط بما حدث بعد بدر: فقد قال الطبرسي في «مجمع البيان» : نزلت في مرثد بن أبي مرثد الغنوي، بعثه رسول اللّه الى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين. و كان قويا شجاعا، و كانت بينه و بين امرأة يقال لها عناق خلّة في الجاهلية، فدعته الى نفسها فأبى. فقالت: هل لك أن تتزوّج بي؟فقال: حتى أستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. فلما رجع استأذن في التزويج بها، فنزلت الآية [٣] .
و نقله الطباطبائي في «الميزان» و قال: رواه السيوطي عن ابن عباس أيضا.
ثم قال: و لا تنافي بين هذه الروايات الواردة في أسباب النزول، لجواز وقوع عدة حوادث تنزل بعدها آية تشتمل على حكم جميعها [٤] .
و أقول: و لا يبعد أن يكون مرثد بن أبي مرثد الغنويّ في ارسال رسول
[١] الدر المنثور ١: ٢٥٦، ٢٥٧.
[٢] أسباب النزول للواحدي: ٦٥.
[٣] مجمع البيان ٢: ٥٦٠، و أسباب النزول للواحدي: ٦٥، ٦٦.
[٤] الميزان ٢: ٢٠٦.