موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - تزويج المشركين و الزواج بالمشركات
اللّه له الى مكة، هو الرجل الآخر مع زيد بن حارثة، حينما-كما ذكر ابن اسحاق- بعثهما رسول اللّه مع صهره أبي العاص بن الربيع لمّا خلّى سبيله الى مكة، و قال لهما: كونا ببطن ياجج [١] حتى تمرّ بكما زينب، فتصحباها حتى تأتياني بها. و ذلك بعد بدر بشهر أو قريب منه.
ثم روى عن زينب: أنها لما فرغت من جهازها قدّم لها كنانة بن الربيع أخو زوجها بعيرا فركبته، فخرج بها في هودج لها يقودها نهارا.
و تحدث بذلك رجال من قريش، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طوى، فكان أول من سبق إليها هبّار بن الأسود و (نافع بن عبد القيس) الفهري، فروّعها هبّار بالرمح و هي في هودجها، و كانت المرأة حاملا فلما ريعت طرحت ما في بطنها!
فبرك حموها كنانة بن الربيع و قال: و اللّه لا يدنو منّي رجل الا وضعت فيه سهما!
و أتى أبو سفيان في جمع من قريش فقال له: أيها الرجل، كفّ عنّا نبلك حتى نكلّمك. فكفّ. فأقبل ابو سفيان حتى وقف عليه فقال: إنك لم تصب، خرجت بالمرأة على رءوس الناس علانية، و قد عرفت مصيبتنا و نكبتنا و ما دخل علينا من محمد!فاذا خرجت بابنته من بين أظهرنا، إليه علانية على رءوس الناس يظن الناس أن ذلك عن ذلّ أصابنا من مصيبتنا التي كانت، و أن ذلك منّا ضعف و وهن. و لعمري ما لنا بحبسها عن أبيها من حاجة و ما لنا في ذلك من ثأر، و لكن ارجع بالمرأة حتى اذا هدأت الأصوات و تحدّث الناس أن قد رددناها، فسلّها سرّا
[١] يأجج: اسم لمكانين: على ثمانية أميال من مكة، و أقرب منه على موضع مسجد الشجرة بينه و بين مسجد التنعيم ميلان ٣ كم تقريبا. و مسجد التنعيم اليوم متصل بمكة.