موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - تزويج المشركين و الزواج بالمشركات
و ما يتعلق منها صدقا و انطباقا على أزواج شهداء بدر هو ما يبيّن حكم عدة المتوفى عنها زوجها، و قد نزل بهذا الشأن آيتان، احداهما الآية: وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوََاجِهِمْ مَتََاعاً إِلَى اَلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرََاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِي مََا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [١] .
و قد نقل المرتضى عن تفسير النعماني بسنده عن علي عليه السّلام قال: إنّ العدة كانت في الجاهلية على المرأة سنة كاملة، كان اذا مات الرجل القت المرأة خلف ظهرها شيئا بعرة أو ما يجري مجراها و قالت: البعل أهون عليّ من هذه، و لا اكتحل و لا أمتشط و لا أتطيّب و لا أتزوّج سنة. فكانوا لا يخرجونها من بيتها بل يجرون عليها من تركة زوجها سنة. فأنزل اللّه في أول الاسلام: وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوََاجِهِمْ مَتََاعاً إِلَى اَلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرََاجٍ فلما قوي الاسلام أنزل اللّه تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ... [٢] .
و قد روى العياشي في تفسيره عن ابي بصير قال: سألت ابا جعفر الباقر عليه السّلام عن الآية: مَتََاعاً إِلَى اَلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرََاجٍ قال: هي منسوخة، نسختها: وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ قلت: و كيف كانت؟قال: كان الرجل اذا مات انفق على امرأته من صلب المال حولا ثم اخرجت بلا ميراث، ثم نسختها آية الربع و الثمن، فالمرأة
[١] البقرة: ٢٤٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٤٥٣.