موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٨ - نزول سورة البقرة
التوراة من صفة محمد صلّى اللّه عليه و آله فيحاجوكم به عند ربكم. فنزلت الآية [١] .
و روى العيّاشي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام قال: كانت اليهود تجد في كتبها: أن مهاجر محمد-عليه الصلاة و السلام-ما بين أحد و عير (جبل بالمدينة) فخرجوا يطلبون الموضع، فمرّوا بجبل يسمّى حدادا (و حوله فدك و خيبر و تيماء) فقالوا: حداد و احد سواء، فتفرّقوا عنده فنزل بعضهم بفدك، و بعضهم بخيبر، و بعضهم بتيماء (على عشر مراحل من المدينة) .
ثم مرّ أعرابي من قيس بالذين كانوا في تيماء فقال لهم: أمرّ بكم ما بين أحد و عير. فاستأجروا منه إبله، فلما توسّط بهم أرض المدينة قال لهم: ذاك عير و هذا احد. فنزلوا عن ظهر إبله و قالوا له: قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في ابلك، فاذهب حيث شئت.
ثم كتبوا الى اخوانهم الذين بفدك و خيبر: إنّا قد أصبنا الموضع فهلمّوا إلينا. فكتبوا (جوابا) إليهم: انا قد استقرت بنا الدار، و اتخذنا الأموال، و ما أقربنا منكم، فاذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم.
و لما كثرت أموال هؤلاء بأرض المدينة و بلغ ذلك تبّع الحميري غزاهم، فتحصّنوا منه، فحاصرهم، فكانوا يرقّون لضعفاء أصحاب تبّع فيلقون إليهم بالليل التمر و الشعير. فبلغ ذلك تبّع، فرقّ لهم و أمّنهم، فنزلوا إليه.
فخلّف فيهم الحيّين: الأوس و الخزرج، فلما كثروا كانوا يتناولون أموال اليهود فكانت اليهود تقول لهم: أما لو بعث محمد لنخرجنّكم من ديارنا و أموالنا [٢] .
[١] التبيان ١: ٣١٦ و نقله في مجمع البيان ١: ٢٨٦.
[٢] تفسير العياشي ١: ٤٩، ٥٠.