موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٥ - غارة الفزاري و ردّها
فاسجح [١] ، إنّهم الآن في غطفان [٢] .
و أقام رسول اللّه بذي قرد [٣] تلك الليلة و نهارها يتلقى الأخبار، و كانوا خمسمائة إلى سبعمائة، و قسم في كلّ مائة منهم جزورا ينحرونها، و صلّى بهم صلاة الخوف.
و كان قد أقام في المدينة سعد بن عبادة في ثلاثمائة من قومه يحرسونها خمس ليال حتّى رجع النبي صلّى اللّه عليه و آله. و هو الذي بعث إليه بعشرة جزائر محمّلة بالتمور مسيّرة لهم، مع ابنه قيس بن سعد، فقال له رسول اللّه: يا قيس بعثك أبوك فارسا و قوّى المجاهدين و حرس المدينة من العدو، اللّهم ارحم سعدا و آل سعد. ثمّ قال: نعم المرء سعد بن عبادة!فقال بعض الخزرج: يا رسول اللّه، هو سيّدنا و ابن سيّدنا، و إنّ أهل هذا البيت كانوا يطعمون في المحل و يحملون الكلّ و يقرون الضيف و يعطون في النائبة و يحملون عن العشيرة. فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: خيار الناس في الإسلام خيارهم في الجاهليّة إذا فقهوا في الدين [٤] .
و روى ابن إسحاق عن الحسن بن أبي الحسن البصري: أنّ رسول اللّه رجع قافلا إلى المدينة فأقبلت امرأة الغفاري (أبي ذر أو ابنه) على ناقة من نوق رسول اللّه نجت عليها، فأخبرته خبرها ثمّ قالت: يا رسول اللّه، إنّي قد نذرت للّه أن أنحرها إن نجّاني اللّه عليها؟فتبسّم رسول اللّه ثمّ قال لها: بئس ما جزيتها أن حملك اللّه عليها و نجّاك بها ثمّ تنحرينها؟!إنّه لا نذر في معصية اللّه و لا فيما لا تملكين، و إنّما هي
[١] المغازي ٢: ٥٤١.
[٢] ابن هشام ٣: ٢٩٧.
[٣] أشار إليها الحلبي في المناقب ١: ٢٠١.
[٤] المغازي ٢: ٥٤٧.