موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٧ - غزوة حمراء الأسد
ق-وجه، و كان ذلك ممّا كبت اللّه به عدوّهم ١: ٣٣٨.
قال: و كان ممّا ردّ اللّه به أبا سفيان و أصحابه كلام صفوان بن اميّة إذ قال لهم: يا قوم لا تفعلوا، فإنّ القوم قد حربوا و أخشى أن يجمعوا عليكم من تخلّف من الخزرج، فارجعوا و الدولة لكم، فإنّي لا آمن إن رجعتم أن تكون الدولة لهم عليكم-١: ٣٣٩ و قال لهم: قد أصبتم القوم، فانصرفوا، و لا تدخلوا عليهم و أنتم كاللّون، و لكم الظفر، و إنّكم لا تدرون ما يغشاكم، و قد ولّيتم يوم بدر فما تبعوكم و الظفر لهم عليكم ١: ٢٩٨.
و انتهى معبد بن أبي معبد الخزاعي إلى النبيّ و هو مشرك و لكنّه سلم للإسلام، فقال له:
يا محمّد، لقد عزّ علينا ما أصابك في نفسك و ما أصابك في أصحابك، و لوددنا أنّ اللّه أعلى كعبك (شرفك) و أنّ المصيبة كانت بغيرك!١: ٣٣٨.
ثمّ مضى معبد حتى وجد أبا سفيان و قريشا بالرّوحاء و هم مجمعون على الرجوع و عكرمة بن أبي جهل يقول: ما صنعنا شيئا أصبنا أشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم من قبل أن يكون لهم وقر!فلمّا بدا معبد قال أبو سفيان: هذا معبد و عنده الخبر، ما وراءك يا معبد؟
قال معبد: تركت محمّدا و أصحابه خلفي يتحرّقون عليكم بمثل النيران، و قد أجمع معه من تخلّف عنه بالأمس من الخزرج و الأوس، و تعاهدوا أن لا يرجعوا حتى يلحقوكم فيثأروا منكم!و غضبوا لقومهم و لمن أصبتم من أشرافهم غضبا شديدا!قالوا: ويلك ما تقول؟ قال: و اللّه ما أرى أن ترتحلوا حتى تروا نواصي الخيل، و لقد حملني ما رأيت منهم أن قلت شعرا:
كادت تهد من الأصوات راحلتي # إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
تعدو باسد كرام لا تنابلة # عند اللقاء، و لا ميل معازيل
فقلت: ويل ابن حرب من لقائهم # إذا تغطمطت البطحاء بالجيل
-