موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٧ - وفاة أبي سلمة
قبلي، فانك أرحم الراحمين» .
فقيل: يا رسول اللّه، رأيناك صنعت شيئا لم تكن تصنعه بأحد قبلها؟!
فقال: ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنّة، و اضطجعت في قبرها ليخفّف عنها من ضغطة القبر. إنّها كانت من أحسن خلق اللّه صنعا بي بعد أبي طالب [١] .
و روى الخبر الصفار في «بصائر الدرجات» بسنده عن الصادق عليه السّلام إلى أن قال:
فلمّا خرج قيل له: يا رسول اللّه، لقد صنعت بها شيئا في تكفينك إيّاها ثيابك، و دخولك في قبرها و طول صلاتك و طول مناجاتك ما رأيناك صنعته بأحد قبلها؟!
قال: أ ما تكفيني إيّاها فإنّي لما قلت لها: يعرض الناس عراة يوم يحشرون من قبورهم!صاحت: وا سوأتاه!فألبستها ثيابي و سألت اللّه في صلاتي عليها أن لا يبلي أكفانها حتّى تدخل الجنّة. فأجابني إلى ذلك. و أمّا دخولي في قبرها فإنّي قلت لها يوما: إنّ الميّت إذا ادخل و انصرف الناس عنه دخل عليه ملكان: منكر و نكير، فيسألانه. فقالت: وا غوثاه باللّه، فما زلت أسأل ربّي في قبرها حتّى فتح لها روضة من قبرها إلى الجنّة، فقبرها روضة من رياض الجنة [٢] و لعلّ في سائر الأخبار اختصارا لهذا، و منه يعلم تأريخ نشر هذه الأفكار و المفاهيم الاخروية و البرزخية بين المسلمين الأوائل. غ
وفاة أبي سلمة:
و من الحوادث في شهر جمادى الثانية وفاة أبي سلمة (عبد اللّه) بن عبد
[١] الفصول المهمّة: ١٣ و عنه في بحار الأنوار.
[٢] بصائر الدرجات: ٧١ و عنه في بحار الأنوار.