موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - آيات أخرى من سورة البقرة
كبيرا ذا مال كثير، فقال: يا رسول اللّه بما ذا أتصدّق؟و على من أتصدّق؟فنزلت الآية [١] .
و طبيعيّ أن لا علاقة لهذا السؤال و الجواب بوقائع بدر اللهم الا أن نعطف النظر الى الآية ما قبل عشر آيات، و هي: وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ [٢] و ما روي عن أبي أيوب الأنصاري سببا لنزولها، اذ كان عمرو بن الجموح سيدا من سادات بني سلمة و أشرافهم [٣] و لم يكن ممن حضر بدرا، و حضر بدرا ابناه معاذ و خلاّد، و ضرب معاذ رجل أبي جهل فقطعها، فضرب عكرمة بن أبي جهل على يد معاذ فقطعها [٤] فلعلّ أباه عمرا سأل النبيّ عن الصدقة شكرا على حياة ابنه معاذ و كفّارة عن عدم حضوره هو في بدر فاجيب.
و تعود الآية التالية على موضوع القتال فتقول: كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتََالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسىََ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ [٥] و الآية تقرير لعمل الرسول لا ابتداء تشريع للقتال.
ثم تنتقل الآيتان التاليتان الى الاجابة على السؤال عن القتال في الشهر الحرام حيث وقع ذلك قبل بدر في سرية النخلة في آخر يوم من شهر رجب، فتقول: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ
[١] مجمع البيان ٢: ٥٤٧.
[٢] البقرة: ١٩٥.
[٣] سيرة ابن هشام ٢: ٩٥.
[٤] سيرة ابن هشام ٢: ٣٦٨.
[٥] البقرة: ٢١٦.