موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٧ - مبارزة عمرو لعليّ عليه السّلام
قال القمي: و بعث رسول اللّه الزبير إلى هبيرة بن وهب فضربه على رأسه ضربة فلق هامته.
و أمر رسول اللّه عمر بن الخطّاب أن يبارز ضرار بن الخطّاب، فلمّا برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما، فقال ضرار: ويحك-يا ابن صهاك-أ ترميني في مبارزة؟!و اللّه لئن رميتني لا تركت عدويّا بمكّة إلاّ قتلته!
فانهزم عنه عمر، و مرّ نحوه ضرار و ضربه على رأسه بالقناة ثمّ قال:
احفظها يا عمر، فإنّي آليت أن لا أقتل قرشيّا ما قدرت عليه [١] .
و قال الكراجكي: صرعه أمير المؤمنين عليه السّلام و جلس على صدره، و هو يكبّر اللّه و يمجّده. فلمّا همّ أن يذبحه قال له عمرو:
يا عليّ، قد جلست منّي مجلسا عظيما، فإذا قتلتني فلا تسلبني حلّتي!
فقال عليه السّلام: هي أهون عليّ من ذلك.
و ذبحه، و أتى برأسه و هو يتبختر في مشيته، فقال عمر للنبيّ:
يا رسول اللّه، أ لا ترى إلى عليّ كيف يتبختر في مشيته؟!
فقال رسول اللّه: إنّها لمشية لا يمقتها اللّه في هذا المقام.
ثمّ تلقّاه النبيّ فمسح الغبار عن عينيه و قال له:
لو وزن اليوم عملك بعمل جميع أمّة محمّد لرجح عملك على عملهم، و ذلك أنّه لم يبق بيت من المشركين إلاّ و قد دخله ذلّ بقتل عمرو، و لم يبق بيت من المسلمين إلاّ و قد دخله عزّ بقتل عمرو [٢] .
[١] فكان عمر يحفظها له فلمّا ولي عمر ولّى ضرار-تفسير القمي ٢: ١٨٥-، و يأتي عن مغازى الواقدي مثله-٢: ٤٧١ إلى ٥١٩.
[٢] كنز الفوائد: ١٣٨، كما في بحار الأنوار ٢٠: ٢١٥ و ٢١٦، و ما رواه هنا من قول النبيّ في-