موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - غزوة حمراء الأسد
ق-الأيمن بضربة ابن قميئة، و ركبتاه مجحوشتان... فدخل المسجد فركع ركعتين و الناس قد حشدوا. ثمّ دعا بفرسه على باب المسجد... فركب و عليه الدرع و المغفر ما يرى منه إلاّ عيناه!
ثمّ قال لطلحة بن عبيد اللّه: ترى (أين) القوم الآن؟قال: هم بالسيّالة. فقال رسول اللّه: ذلك (هو) الذي ظننت، أما إنّهم يا طلحة لن ينالوا منّا مثل أمس حتى يفتح اللّه مكّة علينا!
و بعث رسول اللّه ثلاثة نفر من أسلم طليعته في آثار القوم، سليطا و نعمان ابني سفيان السهمي الدارمي-و معهما ثالث لم يسمّ-و لحقا القوم بحمراء الأسد فبصروا بهما فأصابوهما -١: ٣٣٧.
فروى عن بكير بن مسمار قال: إنّما نزل المشركون بحمراء الأسد في أوّل الليل ساعة، ثمّ رحلوا و تركوا أبا عزة (عمرو بن عبد اللّه الجمحي) نائما مكانه، حتى لحقه المسلمون نهارا و هو منتبه يتلفّت يمينا و شمالا، فأخذه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري-١: ٣٠٩.
فروى عن سعيد بن المسيّب أنّه قال للنبيّ: يا محمّد، إنّما خرجت مكرها و لي بنات فامنن عليّ!
فقال رسول اللّه: أين ما أعطيتني من العهد و الميثاق، لا و اللّه لا تمسح عارضيك بمكّة تقول: سخرت بمحمّد مرّتين!١: ١١١ و قال: إنّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين!ثمّ أمر عاصم بن ثابت فضرب عنقه ١: ٣٠٩.
و عسكر هناك و اقبروا (الأخوين الرسولين) في قبر واحد فقيل لهما: القرينان. و كان عامّة زاد المسلمين التمر حمّل منه سعد بن عبادة ثلاثين بعيرا، و ساق جزرا فنحروا في يوم الإثنين و الثلاثاء. و كان رسول اللّه يأمرهم في النهار بجمع الحطب فإذا أمسوا أمرهم أن يوقدوا النيران فكانوا يوقدون خمسمائة نار، حتى ذهب ذكر نيرانهم و معسكرهم في كلّ-