موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١١ - و هزم الأحزاب وحده
فقال: فاذهب فانظر ما فعل القوم؟...
فقلت: و لكنّي أخاف أن يمثّلوا بي!
فقال: ليس عليك بأس!ثمّ قال:
فاذهب فادخل في القوم فانظر ما ذا يقولون...
فأقبلت فجلست على نار مع القوم. فقام أبو سفيان فقال: احذروا الجواسيس و العيون، و لينظر كلّ رجل جليسه.
فالتفتّ فقلت: من أنت؟لمن عن يميني. فقال: عمرو بن العاص. و التفتّ فقلت: من أنت؟ (لمن عن يساره) فقال: معاوية بن أبي سفيان. ثمّ قال أبو سفيان: إنّكم-و اللّه-لستم بدار مقام؛ لقد هلك الخفّ و الكراع و أجدب الجناب، و أخلفتنا بنو قريظة و بلغنا عنهم ما نكره، و لقد لقينا من الريح ما ترون!و اللّه ما يثبت لنا بناء [١] و لا تطمئن لنا قدر، فارتحلوا فإنّي مرتحل. و قام أبو سفيان و جلس على بعيره و هو معقول، ثمّ ضربه فوثب على ثلاث قوائم، فما اطلق عقاله إلاّ بعد ما قام.
فناداه عكرمة بن أبي جهل: إنّك رأس القوم و قائدهم، تقشع و تترك الناس؟!
فاستحيا أبو سفيان و أناخ جمله و نزل عنه و أخذ بزمامه و هو يقوده و يقول: ارحلوا.
فجعل الناس يرتحلون و هو قائم حتّى خفّ العسكر.
ثمّ قال لعمرو بن العاص: يا أبا عبد اللّه، لا بدّ لي و لك أن نقيم في جريدة من خيل بإزاء محمّد و أصحابه-فإنّا لا نأمن أن نطلب-حتى ينفذ العسكر. فقال
[١] البناء: الخباء.