موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦ - أول صلاة جمعة و أول خطبة
و روى الطبري في تاريخه بسنده عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أنه بلغه عن خطبة رسول اللّه في أول جمعة صلاّها في بني سالم بن عوف بالمدينة أنه قال: الحمد للّه، أحمده و أستعينه، و أستغفره و استهديه، و أومن به و لا اكفره، و أعادي من يكفره. و أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدى و النور و الموعظة، على فترة من الرسل و قلّة من العلم، و ضلالة من الناس و انقطاع من الزمان، و دنوّ من الساعة و قرب من الأجل. من يطع اللّه و رسوله فقد رشد، و من يعصهما فقد غوى و فرّط و ضلّ ضلالا بعيدا.
اوصيكم بتقوى اللّه، فان خير ما أوصى به المسلم المسلم: أن يحظّه على الآخرة و أن يأمره بتقوى اللّه. فاحذروا ما حذّركم اللّه من نفسه، و إن تقوى اللّه لمن عمل به-على وجل و مخافة من ربه-عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة. و من يصلح الذي بينه و بين اللّه من أمره، فى السرّ و العلانية، لا ينوي بذلك الاّ وجه اللّه، يكن ذكرا له في عاجل أمره، و ذخرا له فيما بعد الموت حين يفتقر المرء الى ما قدّم، و ما كان سوى ذلك يودّ له أنّ بينه و بينه ... أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللََّهُ نَفْسَهُ وَ اَللََّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبََادِ [١] و الذي صدّق قوله و نجّز وعده لا خلف له فانه يقول: مََا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ وَ مََا أَنَا بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ [٢] .
فاتّقوا اللّه في عاجل أمركم و آجله في السرّ و العلانية، فانه ... مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئََاتِهِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [٣] و من يتّق اللّه ... فَقَدْ فََازَ فَوْزاً عَظِيماً [٤] و إن تقوى اللّه توقي مقته و توقي عقوبته و توقي سخطه، و ان تقوى اللّه تبيّض
[١] آل عمران: ٣٠.
[٢] ق: ٢٩.
[٣] الطلاق: ٥.
[٤] الأحزاب: ٧١.