موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٩ - مصرع حمزة
فقال رسول اللّه: أصبر، أصبر [١] .
[١] تفسير العياشي ٢: ٢٧٤ و ٢٧٥. و نقل الطوسي في التبيان ٦: ٤٤ عن الشعبي و قتادة و عطاء (عن ابن عبّاس) أنّ المشركين لمّا مثّلوا بقتلى احد من المسلمين قال المسلمون: إذا أظهرنا اللّه عليهم لنمثّلنّ بهم أعظم ممّا مثّلوا بنا. و نقله الطبرسي في مجمع البيان ٧: ٦٠٥ و قال في إعلام الورى: ٨٤: فلمّا انتهى إليه رسول اللّه خنقته العبرة و قال: لامثلنّ بسبعين من قريش، فأنزل اللّه: وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا بِمِثْلِ مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
بل أصبر. و اختصره في المناقب ١: ١٩٣.
و قال القمي في تفسير الآية: ذلك أنّ المشركين يوم احد مثّلوا بأصحاب النبيّ الذين استشهدوا، منهم حمزة، فقال المسلمون: أما و اللّه لئن أولانا اللّه عليهم لنمثّلنّ بأخيارهم، فذلك قول اللّه وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا... ١: ٣٩٢. و في حرب احد قال: فجاء رسول اللّه حتى وقف عليه، فلمّا رأى ما فعل به بكى ثمّ قال: و اللّه ما وقفت موقفا قطّ أغيظ عليّ من هذا المكان، لئن أمكنني اللّه من قريش لامثّلنّ بسبعين رجلا منهم!فنزل عليه جبرئيل فقال: وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا... فقال رسول اللّه: بل أصبر. ثمّ قال القمي: فهذه الآية في سورة النحل: (١٢٦) و كان يجب أن تكون في هذه السورة (آل عمران) التي فيها أخبار احد ١: ١٢٣.
هذا، و الآية من سورة النحل التي تحمل رقم السبعين في السور المكيّة و التي هي تزيد على الثمانين، فهي من السور النازلة قبل الهجرة بأكثر من عشرة. و في سبب نزول الآية نقل الطوسي القول الأوّل الذي نقلناه، و الثاني: عن إبراهيم و ابن سيرين و مجاهد (عن ابن عبّاس أيضا) قال: إنّه في كل ظالم يغصب و نحوه، فإنّما يجازى بمثل ما عمل (اقتصاصا) ٦:
٤٤١. و نقله الطبرسي في مجمع البيان و قال: قال الحسن: نزلت الآية قبل أن يؤمر النبيّ بقتال المشركين، على العموم ٧: ٦٠٥. و نقل ابن إسحاق في السيرة ٣: ١٠٢ نزول الآية في مقتل حمزة بسنده عن ابن عبّاس و محمّد بن كعب القرظي. و قال الواقدي: و رأى رسول اللّه مثلا شديدا فأحزنه فقال: لئن ظفرت بقريش لامثّلنّ بثلاثين منهم!فنزلت هذه-