موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١١ - هدايا المشركين
و في المساء مطرت السماء فكثر الماء، فروى الواقدي بسنده عن أبي قتادة الأنصاري قال: فسمعت ابن ابي يقول: هذا نوء الخريف، مطرنا بالشعري [١] !
فروى الواقدي بسنده عن زيد بن خالد الجهني قال: صلّى بنا رسول اللّه في الحديبية صبيحة مطر كان في الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ما ذا قال ربّكم؟قالوا: اللّه و رسوله اعلم. فقال: إنه قال: أصبح من عبادي مؤمن بي و كافر، فأما من قال: مطرنا بفضل اللّه و رحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، و أما من قال: مطرنا بنوء كذا و كذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب [٢] . غ
هدايا المشركين:
قال الواقدي: و قالوا: لما نزل رسول اللّه الحديبية... أهدى عمرو بن سالم الخزاعي من ضجنان لسعد بن عبادة الخزرجي و كان صديقا له غنما و جزرا على يد غلام منهم، فجاء سعد بالغنم و الغلام الى رسول اللّه فأخبره: أن عمرا أهداها له، فقال رسول اللّه: فبارك اللّه في عمرو!ثم قال للغلام: يا غلام أين تركت أهلك؟ قال: تركتهم قريبا بضجنان و ما والاه، فقال: فكيف تركت البلاد؟فقال الغلام:
تركتها و قد تيسّرت... قد ابتليت الأرض فتشبّعت شاتها و شبع بعيرها مما جمعا من حوض الارض و بقلها الى الليل، و تركت مياههم كثيرة تشرع فيها الماشية، مع قلة حاجتهما الى الماء لرطوبة الأرض.
فأعجب رسول اللّه لسانه و كانت عليه بردة بالية، فأمر له بكسوة، فكسي الغلام. فقال الغلام: اني اريد أن أمسّ يدك أطلب بذلك البركة!فقال رسول اللّه:
[١] المغازي ٢: ٥٩٠.
[٢] المغازي ٢: ٥٨٩، ٥٩٠.