موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٣ - رسل المشركين
ق-اسحاق أيضا ٢: ٥٨٦، ٥٨٧ و لكنه قال: قال بديل: جئناك من عند قومك: كعب بن لؤي و عامر بن لؤي، و قد استنفروا لك الأحابيش و من اطاعهم معهم العوذ المطافيل (العائذات معها اطفالها) يسمون باللّه: لا يخلون بينك و بين البيت حتى تبيد خضراؤهم (سوادهم جماعتهم) .
فقال رسول اللّه: انا لم نأت لقتال أحد، إنمّا جئنا لنطوف بهذا البيت، فمن صدّنا قاتلناه! و قريش قوم قد أضرت بهم الحرب و نهكتهم، فان شاءوا ماددتهم مدة يأمنون فيها و يخلون فيها بيننا و بين الناس، و الناس اكثر منهم، فان ظهر أمري على الناس كانوا بين أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس، أو يقاتلوا و قد جمعوا و اللّه لأجهدن على أمري حتى تنفرد سالفتي (صفحة العنق، كناية عن الموت) أو ينفذ اللّه أمره!
فقام بديل و ركب، و ركب من معه الى قريش حتى هبطوا عليهم فقال ناس منهم: هذا بديل و أصحابه إنما جاءوا يريدون أن يستخبروكم!فلا تسألوهم عن حرف واحد (و كأنهم لم يرسلوا من قبل قريش) .
فقال بديل: انا جئنا من عند محمد، أ تحبون أن نخبركم؟!
فقال عكرمة بن أبي جهل و الحكم بن العاص: لا و اللّه ما لنا حاجة بأن تخبرنا عنه!و لكن اخبروه عنا: أنه لا يدخلها علينا عامه هذا ابدا حتى لا يبقى منّا رجل!
فقال عروة بن مسعود: و اللّه ما رأيت كاليوم رأيا أعجب!و ما تكرهون أن تسمعوا من بديل و أصحابه، فإن أعجبكم أمر قبلتموه و إن كرهتم شيئا تركتموه.
فقال صفوان بن أميّة و الحارث بن هشام: أخبرونا بالذي رأيتم و الذي سمعتم. فأخبروهم بمقالة النبي التي قال و ما عرض على قريش من المدة.
فقال عروة: يا معشر قريش... إنّ بديلا قد جاءكم بخطة رشد لا يردّها أحد أبدا إلاّ أخذ-