موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٩ - غزوة حمراء الأسد
قال القمي: و قال أبو سفيان: هذا النكد و البغي، قد ظفرنا بالقوم و بغينا، و اللّه ما أفلح قوم قطّ بغوا!
و وافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي، فقال أبو سفيان: أين تريد؟قال:
المدينة لأمتار لأهلي طعاما. قال: هل لك أن تمرّ بحمراء الأسد و تلقى أصحاب محمّد و تعلمهم أنّ حلفاءنا و موالينا من الأحابيش قد وافوا حتى يرجعوا عنّا، و لك عندي عشرة قلايص (من الإبل) أملؤها زبيبا (و تمرا؟!) قال: نعم.
فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد فقال لأصحاب محمّد: أين تريدون؟ قالوا: قريشا. قال: ارجعوا، فإنّ قريشا قد اجنحت إليهم حلفاؤهم و من كان تخلّف عنهم، و ما أظنّ[الاّ أن]أوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة!فقالوا:
حسبنا اللّه و نعم الوكيل [١] .
ق-و جاء في الخبرين عن «فروع الكافي» و «الخرائج» الذين مرّ صدرهما اسم المدركين لهذا الرجل، مع الاختلاف في اسمه و اسمهما: فاسم الرجل جاء-كما مرّ-المغيرة بن أبي العاص (عم عثمان لا معاوية بن المغيرة، ابن عمّه) و جاء اسم الرجلين المدركين له: زيد بن حارثة و عمّار، و لكن في الخبرين: ففي خبر «الكافي» : فانتهى إلى شجرة سمرة فاستظلّ بها، فأتى رسول اللّه الوحي فأخبره بذلك، فدعا عليّا عليه السّلام فقال له: خذ سيفك فانطلق أنت و عمّار فأت المغيرة بن ابي العاص تحت شجرة كذا و كذا. و في خبر «الخرائج» : فأتى شجرة فجلس تحتها فجاء الملك فأخبر رسول اللّه بمكانه، فبعث إليه رسول اللّه زيدا و الزبير و قال لهما: ائتياه في مكان كذا و كذا فاقتلاه. و كان رسول اللّه قد آخى بين زيد و الحمزة، فقال زيد للزبير: إنّه ادّعى أنّه قتل أخي حمزة فاتركني أقتله فتركه الزبير فقتله زيد.
الخرائج و الجرائح ١: ٩٤-٩٦ و فروع الكافي ٣: ٢٥١ ح ٨ و في التهذيب ٣: ٣٣٣ ح ٦٩.
[١] تفسير القمي ١: ١٢٥ و ١٢٦. و يذكر له دور مثل هذا في بدر الأخيرة، و في حرب الأحزاب: الخندق. فهل تكرّر دوره المشابه أيضا؟