موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - اختبار الأنصار
فقال رسول اللّه له: اجلس. فجلس. فقال: أشيروا عليّ.
فقام (عمر بن الخطّاب) فقال مثل مقال الأوّل.
فقال صلّى اللّه عليه و آله له: اجلس. فجلس.
ثمّ قام المقداد فقال: يا رسول اللّه، إنّا قد آمنّا بك و صدّقناك، و شهدنا أنّ ما جئت به حقّ من عند اللّه، و لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا [١] و شوك الهراش [٢] لخضنا معك. و لا نقول لك ما قالت بنو اسرائيل لموسى: «اذهب أنت و ربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون» [٣] و لكنّا نقول: اذهب أنت و ربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون.
فجزّاه النبيّ خيرا، فجلس. ثمّ قال: أشيروا عليّ [٤] .
ق-منذ عزّت، و اللّه ما آمنت منذ كفرت، و اللّه لا تسلم عزّها أبدا، و لتقاتلنّك فاتّهب لذلك اهبته و أعدّ لذلك عدّته ١: ٤٨. و في صحيح مسلم ٥: ١٧٠ و مسند أحمد ٣: ٢١٩ و البداية و النهاية ٣: ٢٦٣ و السيرة النبويّة لابن كثير ٢: ٣٩٤: فأعرض عنه.
[١] الغضا: شجر عظيم صلب الأخشاب يتّقد طويلا.
[٢] الهراش: شجر شائك.
[٣] المائدة: ٢٤، و علّق العلاّمة الطباطبائي على الموضع فقال: في بعض الأخبار ما يشعر بأنّ هذه الآيات نزلت قبل غزوة بدر في أوائل الهجرة على ما ستجيء الإشارة إليها في البحث الروائي التالي. الميزان ٥: ٢٨٦ و لكنّه في البحث الروائي التالي لم يعد على الموضوع بشيء.
و قال القمّي بعد الآية ٢١: إنّ ذلك نزل بعد قوله لَنْ نَصْبِرَ عَلىََ طَعََامٍ وََاحِدٍ.. فنصف الآية في سورة البقرة و نصفها في سورة المائدة-تفسير القمّي في المقدّمة ١٢ و ١٦٤.
[٤] و نقل الطبرسي في مجمع البيان ٤: ٨٠٣ عن القمّي و غيره قالوا: و إنّما كان يريد الأنصار، لأنّ أكثر الناس منهم، و لأنّهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: إنّا براء من ذمّتك حتى تصل إلى-