موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٢ - و هزم الأحزاب وحده
عمرو: أنا اقيم.
و قال لخالد بن الوليد: و أنت ما ترى يا أبا سليمان؟فقال: أنا-أيضا- اقيم [١] .
فأقام عمرو و خالد في مائتي فارس، و سار سائر العسكر.
و ذهب حذيفة إلى غطفان فوجدهم يرتحلون... و لمّا ارتحلوا وقف فرسان من بني سليم في أصحابهم، و الحارث بن عوف في خيل من أصحابه، و مسعود ابن رخيلة في خيل من أصحابه.
و أقامت خيل قريش حتى كان السحر ثمّ مضوا فلحقوا بالعسكر في ملل عند ارتفاع النهار.
و ارتحلت بقيّة خيل غطفان فالتحقوا بقومهم في المراض [٢] ثمّ تفرّقت قبائلهم إلى محالّهم، و رجع حذيفة-في الليل-إلى الرسول فأخبره الخبر.
قال الواقدي: فلمّا أصبح رسول اللّه بالخندق أصبح و ليس حوله أحد من عساكر المشركين. فأذن للمسلمين بالانصراف إلى منازلهم، فخرجوا مبادرين مسرورين.
ثمّ روى عن ابن عمر قال: و كره رسول اللّه أن يكون لقريش عين فيرى سرعتهم في ذلك، فبعث من ينادي في أثرهم بردّهم.
قال عبد اللّه بن عمر: فجعلت أصيح في أثرهم في كلّ ناحية: إنّ رسول اللّه أمركم أن ترجعوا. فما رجع منهم رجل واحد من الجوع و البرد.
و قال جابر بن عبد اللّه: أمرني رسول اللّه أن أردّهم، فجعلت أصيح بهم،
[١] و في تفسير القمي ٢: ١٨٧: قال أبو سفيان لخالد بن الوليد: يا أبا سليمان لا بدّ من أن اقيم أنا و أنت على ضعفاء الناس.
[٢] المراض: على ستّة و ثلاثين ميلا من المدينة-وفاء الوفاء: ٣٧٠ (٧٠ كم) .