موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٣ - ما تبقى من آيات الأحزاب
و السورة التالية للاحزاب في النزول حسب الخبر المعتمد هي سورة الممتحنة [١] و هي قد نزلت في حاطب بن ابي بلتعة حيث كتب الى قريش في مكة أنّ النبي يريد غزوهم [٢] و هذا يعني أنها نزلت فيما بعد الحديبية و قبيل فتح مكة، فالى هناك.
ق-أمّ المساكين. و عن ابن عباس: أنها ميمونة بنت الحارث كانت وهبت نفسها للنبيّ بلا مهر- مجمع البيان ٨: ٣٥٠، و ميمونة بنت الحارث هي الهلالية خالة ابن عباس نفسه، و التي زوّجها النبي ابوه العباس في عمرة القضاء آخر السابعة، و كانت بمهر فليست هي الواهبة نفسها للنبيّ بلا مهر، و أظنه متزلفا به الى امراء بني العباس بأن خالتهم هي الواهبة نفسها للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله!
و الآية التالية قوله سبحانه: تُرْجِي مَنْ تَشََاءُ مِنْهُنَّ... في التبيان ٨: ٣٥٤ و مجمع البيان ٩: ٥٧٤ و ذكروا فيمن أرجأ منهن: جويرية ثم صفية ثم أم حبيبة ثم ميمونة، و هي الآنفة الذكر، و هذا يقتضي إرجاء الخبر الى هناك، و لا سيّما و قد ربط الطبرسي بين هذه الآية و آيتي التخيير ٢٨ و ٢٩ من السورة و ذكر هذه الثلاث فيمن خيرهن ٩: ٥٥٤ و قبله الطوسي في التبيان ٨: ٣٣٥، ٣٣٦.
و نقل الطبرسي في الآية التالية ٥٢ في قوله-سبحانه-: ... وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ... قال: قيل: إنّ التي أعجبه حسنها أسماء بنت عميس بعد قتل جعفر بن أبي طالب عنها-مجمع البيان ٩: ٥٧٥. فهذا يقتضي تأخير الآية أو الآيات الى ما بعد غزوة موتة في التاسعة. و لا اقل من تأخير أخبار هذه الآيات و لا سيّما آية التخيير الى ما بعد حرب خيبر، كما في تفسير القمي ٢: ١٩٢، فالى هناك.
[١] التمهيد ١: ١٠٦.
[٢] تفسير القمي ٢: ٣٦١.
غ