موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٤ - غارة الفزاري و ردّها
ثمّ كان أوّل فارس وقف على رسول اللّه بعد المقداد من الأنصار: عبّاد بن بشر الأشهلي، ثمّ سعد بن زيد الأشهلي [١] .
فروى الواقدي عنه قال: أتانا الصريخ يوم السرح و أنا في بني عبد الأشهل،
فلبست درعي و أخذت سلاحي و استويت على فرسي، فانتهيت إلى رسول اللّه و عليه الدرع و المغفر لا أرى إلاّ عينيه، و الخيل تعدو باتّجاه القناة، فالتفت إليّ رسول اللّه فقال: يا سعد قد استعملتك على الخيل فامض حتّى ألحقك إن شاء اللّه، فلحقت بالمقداد بن عمرو و معاذ بن ماعص، و أبو قتادة في أثرهم، و نظرت إلى ابن الأكوع يسبق الخيل يرشقهم بالنبل، و لحقنا بهم، فتناوشنا ساعة، و حملت على حبيب بن عيينة بالسيف فقطعت منكبه الأيسر فخلّى العنان و أسرع فرسه فوقع لوجهه و داسه فرسه فقتله. و كان شعارنا: أمت أمت [٢] و قد أعطاه رسول اللّه رايته العقاب [٣] .
و قال: قالوا: و ذهب الصريخ إلى بني عمرو بن عوف، فجاءت الأمداد، فلم تزل الخيل و الرجال تأتي على أقدامهم و الإبل يتعقّبون الخيل و البغال و الحمير، حتّى انتهوا إلى النبيّ بذي قرد، فاستنقذوا عشر لقائح، و ذهب القوم بالعشر الباقي [٤] .
قال سلمة بن عمرو الأكوع: لحقنا رسول اللّه و الخيول عشاء، فقلت:
يا رسول اللّه، إنّ القوم عطاش و ليس لهم ماء دون كذا و كذا، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من السّرح و أخذت بأعناق القوم. فقال: ملكت
[١] ابن هشام ٣: ٢٩٤ و ٢٩٥.
[٢] المغازي ٢: ٥٤٥ و ٥٤٦.
[٣] المغازي ٢: ٥٤٢.
[٤] المغازي ٢: ٥٤٢.