موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - مقتل حمزة عليه السّلام
ق-ختّانة للبنات) فأقبل عليه حمزة و هو يقول: و أنت أيضا يا بن مقطّعة البظور ممّن يكثر علينا!هلمّ إليّ!فاحتمله ثمّ ضرب به الأرض ثمّ قتله و أقبل نحوي سريعا، فاعترض له جرف فوقع فيه، فزرقته بمزراقي فوقع في ثنّته (ما بين السرّة و العانة) حتى خرج من بين رجليه، فقتلته. و مررت بهند بنت عتبة فآذنتها، و كان في ساقيها خلخالان من جزع ظفار، و مسكتان (سواران معضدان) من ورق (فضّة) و خواتيم منها كنّ في أصابع رجليها، فأعطتني ذلك ١: ٢٨٦-٢٨٨.
و قال قبل ذلك: قالوا: كان وحشيّ عبدا لجبير بن مطعم أو لابنة الحارث بن عامر، فقالت له: إنّ أبي قتل يوم بدر، فإن أنت قتلت أحد الثلاثة فأنت حرّ إن قتلت محمّدا، أو حمزة، أو علي بن أبي طالب، فإنّي لا أرى في القوم كفؤا لأبي غيرهم.
قال وحشيّ: و قد علمت أنّ رسول اللّه لا أقدر عليه و أنّ أصحابه لن يسلموه!و أمّا حمزة فو اللّه لو وجدته نائما ما أيقظته من هيبته!و أمّا عليّ فالتمسته، فبينا أنا في الناس ألتمسه إذ طلع عليّ فكان رجلا ممارسا حذرا كثير الالتفات!فقلت في نفسي: ما هذا صاحبي الذي ألتمس!فرأيت حمزة يفري الناس فريا، فكمنت إلى صخرة (لا شجرة) فاعترض له سباع بن أم أنمار-و كانت امّه مولاة لشريف بن علاج الثقفي ختّانة بمكّة-فقال له حمزة:
و أنت أيضا يا بن مقطّعة البظور ممّن يكثر علينا!هلمّ إليّ!ثمّ احتمله فرمى به و برك عليه و شحطه شحط الشاة!ثمّ لمّا رآني أقبل إليّ مكبّسا، فلمّا بلغ المسيل وطأ على جرف فزلّت قدمه، فهززت حربتي حتى رضيت منها فضربت بها في خاصرته حتى خرجت من مثانته.
و كرّ عليه طائفة من أصحابه سمعتهم ينادونه: أبا عمارة!فلا يجيب فعلمت أنّه قد مات! و انكشف عنه أصحابه حين أيقنوا بموته.
و ذكرت هندا و ما لقيت من مصابها على أبيها و عمّها و أخيها (و بكرها) فكررت عليه فشققت بطنه فأخرجت كبده فجئت بها إلى هند بنت عتبة فقلت لها: ما ذا لي إن قتلت قاتل-