موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - مقتل حمزة عليه السّلام
ق-مع الناس. فلمّا التقى الناس خرجت أنظر حمزة و أتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهدّ الناس بسيفه هدّا ما يقوم له شيء. و أنا اريده و استتر منه بشجرة أو حجر ليدنو منّي، إذ تقدّمني إليه سباع بن عبد العزّى (و كانت امّه أمّ أنمار مولاة شريق بن الأخنس الثقفي و كانت ختّانة للبنات بمكّة) ٣: ٧٤. فلمّا رآه حمزة قال له: هلمّ إليّ يا ابن مقطّعة البظور!فضربه ضربة ما أخطأ رأسه. و هززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنّته (قرب عانته) حتى خرجت من بين رجليه، و قام متثاقلا نحوي فسقط، فتركته حتى مات، ثمّ أتيته فأخذت حربتي و رجعت إلى المعسكر.
فلمّا رجعت إلى مكّة اعتقت فأقمت بها حتى افتتح رسول اللّه مكّة فهربت إلى الطائف فمكثت بها. فلمّا أراد وفد الطائف أن يخرج إلى رسول اللّه ليسلموا قلت في نفسي ألحق ببعض البلاد اليمن أو الشام إذ قال لي رجل: إنّه و اللّه ما يقتل أحدا من الناس دخل دينه و تشهّد شهادته. فلمّا قال لي ذلك خرجت (معهم) حتى قدمت على رسول اللّه المدينة و قمت على رأسه أشهد شهادة الحقّ فلمّا رآني قال: أ وحشيّ؟قلت: نعم يا رسول اللّه. قال: اقعد فحدّثني كيف قتلت حمزة؟فحدّثته، فلمّا فرغت من حديثي قال: ويحك غيّب عنّي وجهك فلا ارينّك. فكنت أتنكّب طريق رسول اللّه حيث كان لئلاّ يراني حتى قبضه اللّه. ٣: ٧٦، و كان بحمص ٣: ٧٥، و لم يزل يحدّ في شرب الخمر حتى اخرج اسمه من ديوان العطاء و مات بحمص، و كان عمر يرى ذلك من سوء توفيقه فقال: علمت أنّ اللّه لم يكن ليدع قاتل حمزة اي حتى يجعله من أهل النار ٣: ٧٧.
و لم يذكر ابن إسحاق هنا شيئا عمّا فعلت هند بحمزة، و ذكر ذلك في موضع آخر قال:
حدّثني صالح بن كيسان قال: وقعت هند و النسوة اللاتي معها يمثّلن بالقتلى من أصحاب رسول اللّه: يجدّعن الآذان و الانف، حتى اتخذت هند من آذان الرجال و انفهم خلخالا و قلائد، و أعطت خلخالها و قلائدها و قرطها لوحشيّ غلام جبير بن مطعم، و بقرت عن كبد-