موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - اليهود من حلف الأوس و الخزرج الى عهد المسلمين
حالتهم التي جاءهم الاسلام و هم عليها من فداء الاسراء و عقل القتلى أي ديتهم، و كذلك تركت الأنصار من الأوس و الخزرج و اليهود منهم على ربعتهم أيضا، لم تغيّر من ذلك شيئا.
و نفهم أن القود أي القصاص كان مقرّرا و أقرّته هذه المعاهدة، إلاّ أن يرضى وليّ المقتول، إلاّ أنّها استثنت قتل المؤمن قصاصا بكافر. و كذلك قررت المعاهدة قصاص الجراحة أيضا.
و نفهم أن البيّنة بمعنى الشهادة البيّنة كانت مفهومه و أقرّتها المعاهدة في القتل. و طبيعيّ بعد هذه المعاهدة أن البيّنة تقام عند النبيّ أو من أقرّه لذلك حاكما أو قل قاضيا، أو من تراضى به الخصمان فترافعا إليه، مع سكوت المعاهدة عن ذلك.
و نفهم أن الغزو و القتال في سبيل اللّه كانا قائمين، و قررّت المعاهدة أنه اذا غزت جماعة غزوا فعليهم أن يعقب بعضهم بعضا في الغزو على العدل و التساوي، فلا يسلم جمع من المؤمنين عن القتال في سبيل اللّه دون جمع آخرين [١] .
و أنه يجوز أن يجير مؤمن-و لو من أدنى المؤمنين-كافرا. و لكن ليس له أن ينصر كافرا-و لو ولده-على مؤمن، و لا أن ينصر محدثا و لا أن يؤويه.
أما الكفار المشركون في المدينة و من حولها من الأعراب فلا يجوز لأحدهم أن يجير نفسا من مشركيّ قريش و لا مالا له، فيحول دونه أو دون
[١] هذا هو الظاهر من هذه المعاهدة، و إلاّ فمن المستبعد جدّا أن تتحدث هذه المعاهدة عن ذلك من دون أن يكون قد بديء به و الغريب أن ابن اسحاق-و تبعه ابن هشام-ذكر هذه المعاهدة قبل ذكر السرايا و الغزو، بل يبدو لي أن هذه المعاهدة كانت بعد عقد الاخوة بين المهاجرين أوّلا و بين المهاجرين و الأنصار ثانيا، و هذه في الرتبة الثالثة، و لذلك جعلتها هنا بعد الاخوّة و بدء السرايا.