موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٧ - نزول آيتين من الممتحنة
يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَ آتُوهُمْ مََا أَنْفَقُوا وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذََا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ لاََ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوََافِرِ وَ سْئَلُوا مََا أَنْفَقْتُمْ وَ لْيَسْئَلُوا مََا أَنْفَقُوا ذََلِكُمْ حُكْمُ اَللََّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ*`وَ إِنْ فََاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ إِلَى اَلْكُفََّارِ فَعََاقَبْتُمْ فَآتُوا اَلَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوََاجُهُمْ مِثْلَ مََا أَنْفَقُوا وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ اَلَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ [١] .
و اختصر خبرهما الشيخ الطوسي فذكر عن عروة بن الزبير في سبب نزول الآية: أن النبي صلّى اللّه عليه و آله كان قد صالح قريشا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير اذن وليّه، فلما هاجرت إليه كلثم بنت ابي معيط (كذا) جاء أخواها فسألا رسول اللّه أن يردها عليهم، فنزلت الآية فنهى اللّه أن تردّ الى المشركين [٢] .
بينما نقل الطبرسي عن الجبائي: أنّ أمّ كلثوم بنت عقبة بن ابي معيط (و هو الصحيح في الاسم) كانت مسلمة فهاجرت من مكة الى المدينة بعد الحديبية، فجاء أخواها الى المدينة يسألان رسول اللّه أن يردّها عليهما. فلم يردها عليهما و قال: إن الشرط بيننا في الرجال لا في النساء.
و روى عن ابن عباس: أن سبيعة بنت الحرث الأسلمية كانت مسلمة و زوجها مسافر من بني مخزوم كافر، فلحقت بالمسلمين و هم في الحديبية بعد الفراغ من الصلح، فأقبل زوجها يقول: يا محمد، اردد عليّ امرأتي، فإنّك قد شرطت لنا أن ترد علينا منا، و هذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فنزلت الآية.
فاحضرها رسول اللّه فحلّفها باللّه الذي لا إله إلاّ هو أنّها خرجت من بغض
[١] الممتحنة: ١٠ و ١١ و قبلها آيات بشأن حاطب بن أبي بلتعة و كتابه الى أهل مكة يخبرهم بارادة النبيّ لغزو مكة، قبل فتح مكة. و بعدهما آية بشأن بيعة النساء بعد فتح مكة، و في آخر السورة آية تعود على ما قبلهما في ابن ابي بلتعة. و انظر التمهيد ١: ٢١٤.
[٢] البيان ٩: ٥٨٤ و انظر خبر عروة في سيرة ابن هشام ٣: ٣٤٠ و خبر الزهري عنه في المغازي ٢: ٦٣١-٦٣٣.
غ