موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦٨ - و الى الحارث الغسّاني في الشام
و رووا تفصيل الخبر عن ابن وهب نفسه قال: أتيت إليه، و هو بغوطة دمشق [١] مشغول بتهيئة مستلزمات النزول لقيصر (و كان قادما الى دمشق لينزل الى ايليا القدس) .
و كان حاجبه روميّا يدعى (مري) فقال لي: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا. فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة، و أخذ الحاجب يسألني عن رسول اللّه و ما يدعو إليه، فاجيبه، فيرقّ حتى يغلبه البكاء و يقول: إنّي قد قرأت الإنجيل، و أجد صفة هذا النبي بعينه، فأنا أومن به و اصدقه. فكان الحاجب يكرمني و يحسن ضيافتي و يقول عن الحارث: أنه يخاف قيصر، و هو يخاف من الحارث.
حتى كان يوم خروج الحارث (و كان ينزل هضبة الجولان) فجلس و التاج على رأسه، و اذن لي عليه، فدفعت إليه كتاب رسول اللّه [٢] .
فروى الطبري عن الواقدي قال: كان قد كتب إليه: «سلام على من اتبع الهدى و آمن به، إنّي ادعوك الى أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك» [٣] .
قال: فدفعت إليه كتاب رسول اللّه فقرأه ثم رمى به و قال: من ينتزع ملكي؟!ها أنا سائر إليه و لو كان باليمن.
ثم قال: أخبر صاحبك بما ترى من الجيوش و الخيول، و إنّي سائر إليه.
و كتب الى قيصر يخبره الخبر... فلما رأى قيصر كتاب الحارث إليه كتب إليه:
[١] غوطة دمشق هي الكورة التي منها دمشق، يحيطها جبال عالية، استدارتها ثمانية عشر ميلا -معجم البلدان.
[٢] الطبقات الكبرى ١: ٢٦١. و عن المنتقى في بحار الانوار ٢٠: ٣٩٣.
[٣] الطبري ٢: ٦٥٢.
غ