موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٨ - رجوع الرسول من احد
فقال: أشهد أنّي رسول اللّه.
و روى ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري الظفري (من بني ظفر) عن أبيه عن جدّه قال: كان منهم رجل يدعى يزيد بن حاطب بن اميّة، أصابته جراحة يوم احد، فاتي به إلى دار قومه و هو في سكرات الموت، فاجتمع إليه المسلمون من أهل بيته: أبشر يا بن حاطب بالجنّة!
و كان أبوه حاطب منافقا فاظهر يومئذ نفاقه فقال: بأي شيء تبشّرونه؟ بجنّة من حرمل (حول قبره) ؟و اللّه غررتم هذا الغلام عن نفسه! [١] .
و قال الواقدي: لمّا رجع به قومه إلى منزله، رأى أبوه أهل الدار يبكون عنده، و لم يكن يقرّ بالإسلام فقال لهم: و اللّه أنتم صنعتم به هذا!قالوا له: و كيف؟ قال: غررتموه من نفسه حتى خرج فقتل، ثم صرتم تعدونه جنّة يدخل فيها؟! (أجل) جنّة من حرمل (حول قبره) [٢] .
قال: و يقال: إنّ عبد اللّه بن عبد اللّه بن ابيّ رجع و هو جريح و بات يكوي الجراحة بالنار و جعل أبوه يقول: ما كان خروجك معه إلى هذا الوجه برأي! عصاني محمّد و أطاع الولدان؛ و اللّه لكأنّي كنت أنظر إلى هذا!و ابنه يقول: صنع
ق-و أصابته الجراح. فقيل له: يا أبا الغيداق هنيئا لك الشهادة!قال: بم تبشّرون؟ قالوا: بشّرناك بالجنّة، قال: و اللّه ما قاتلت على جنّة و لا نار إنّما قاتلت على الأحساب!ثمّ أخرج من كنانته سهما فجعل يتوجّأ به نفسه، و لمّا أبطأ عليه أخذ السيف فاتّكأ عليه حتى خرج من ظهره!فذكر ذلك للنبيّ فقيل: قزمان قد أصابته الجراح، فهو شهيد؟قال: هو من أهل النار-١: ٢٦٣ و ٢٦٤.
[١] ابن هشام ٣: ٩٣.
[٢] مغازي الواقدي ١: ٢٦٣.