موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٩ - غزوة بني المصطلق
و كان الرجل قد التقى يوم أمس بمسعود بن هنيدة مولى أبي تميم و قد أعتقه، و كان أهله بموضع يعرف بالخذوات، و قد رغب الناس حولهم في الإسلام و كثر، قال: فتركت أهلي و جئت لاسلم على رسول اللّه و لقيت رسول اللّه في بقعاء [١] . فقال له: يا رسول اللّه قد رأيتني أمس إذ لقيت رجلا من عبد القيس فدعوته إلى الإسلام فرغّبته فيه فأسلم. فقال له رسول اللّه: لإسلامه على يديك كان خيرا لك ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت. ثمّ قال له: كن معنا حتّى نلقى عدوّنا، فإنّي أرجو أن ينفّلنا اللّه أموالهم و ذراريّهم [٢] .
و في بقعاء صادفوا رجلا من المشركين فسألوه: ما وراءك؟و أين الناس؟
فقال: لا علم لي بهم. فقال له عمر بن الخطّاب: لتصدقن أو لأضربن عنقك!فقال:
أنا رجل من بني المصطلق، تركت الحارث بن أبي ضرار قد جمع لكم الجموع و جلب إليه ناسا كثيرا، و بعثني إليكم لآتيه بخبركم و هل تحرّكتم من المدينة.
فأتى عمر إلى رسول اللّه فأخبره الخبر فدعا به رسول اللّه و دعاه إلى الإسلام فقال:
لست بمتّبع دينكم حتّى أنظر ما يصنع قومي، فإن دخلوا في دينكم كنت كأحدهم، و إن ثبتوا على دينهم فأنا رجل منهم!
فقال عمر: يا رسول اللّه أضرب عنقه؟فأذن له، فضرب عنقه.
[١] موضع على أربعة و عشرين ميلا من المدينة-وفاء الوفاء ٢: ٢٦٤.
[٢] المغازي ٢: ٤٠٩ و تمامه: فأعطاني رسول اللّه قطعة من الإبل و قطعة من غنم. فقلت: يا رسول اللّه كيف أقدر أن أسوق الإبل و معي الغنم؟!اجعلها غنما كلّها أو إبلا كلّها. فتبسّم رسول اللّه و قال: أيّ ذلك أحبّ إليك؟فقلت: تجعلها إبلا. قال: اعطه عشرا من الإبل.
فاعطيتها.