موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - تزويج المشركين و الزواج بالمشركات
فِي اَلْمَحِيضِ ، فقال رسول اللّه: جامعوهن في البيوت و اصنعوا كل شيء الا النكاح. فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا الا خالفنا فيه [١] .
و روى الطوسي عن الحسن و الربيع و قتادة قالوا: إنما سألوا عن المحيض لأنهم كانوا على تجنّب امور من: مواكلة الحائض و مشاربتها، حتى كانوا لا يجالسونها في بيت واحد. فاستعلموا: أ واجب هو أم لا [٢] .
و نقله عنه الطبرسي في «مجمع البيان» و بيّن: أنهم كانوا في الجاهلية يتجنّبون ذلك [٣] فان كان فقد تأثروا في ذلك و اقتبسوه من أهل الكتاب و اليهود خصوصا.
و الآية أمرت باعتزالهنّ: فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسََاءَ فِي اَلْمَحِيضِ و لكنها فسّرت الاعتزال: وَ لاََ تَقْرَبُوهُنَّ و حددت ذلك بأجله: حَتََّى يَطْهُرْنَ ثم شرعت التطهير منه فَإِذََا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ أو قاربوهنّ، جوازا، اذ هو أمر عقيب الحظر، و لتكن المقاربة مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اَللََّهُ باجتنابه، و هو الفرج [٤] .
فلو كان المسلم يقاربها و لا يعتزلها فهو الآن يشعر و كأنه كان عاصيا مذنبا، و لو كان يعتزلها اكثر من اللازم كاليهود فكذلك أيضا، فقال اللّه: إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلتَّوََّابِينَ ثم علّل الاعتزال حتى التطهير بقوله سبحانه: وَ يُحِبُّ
ق-و حمل عليه خالد فطعنه بالرمح فقتله شهيدا-مغازي الواقدي ١: ٢٨١ و هذا يليق به أن يكون متقيا يسأل عن ذلك.
[١] الدر المنثور ١: ٢٥٨.
[٢] التبيان ٢: ٢١٩، ٢٢٠.
[٣] مجمع البيان ٢: ٥٦٢.
[٤] التبيان ٢: ٢٢٢ عن الربيع و مجاهد و قتادة عن ابن عباس.
غ