موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٩ - سريّة الغمر
استقام على المحجّة من طريق مكّة فأسرع السير حتّى نزل منازل بني لحيان في غران واد بين أمج و عسفان إلى بلد يقال له ساية، فوجدهم قد نذروا به فحذروا و تمنّعوا منه برءوس الجبال [١] . فأقام يوما أو يومين و بعث السرايا في كلّ ناحية فلم يقدروا على أحد منهم [٢] فقال-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-: لو أنّا هبطنا عسفان لرأى أهل مكّة أنّا قد جئنا مكّة. فخرج في أصحابه حتّى نزل عسفان [٣] . ثمّ بعث فارسين من أصحابه حتّى بلغا كراع الغميم [٤] ثمّ كرّا، و رجع رسول اللّه إلى المدينة و هو يقول:
آئبون تائبون، لربّنا حامدون. أعوذ باللّه من وعثاء السفر و كآبة المنقلب و سوء المنظر في الأهل و المال و الولد [٥] .
و غاب رسول اللّه عن المدينة أربع عشرة ليلة [٦] . غ
سريّة الغمر [٧] :
روى الواقدي بسنده قال: بعث رسول اللّه عكاشة بن محصن الاسدي في أربعين رجلا (إلى بني أسد في الغمر) و اخبروا به فهربوا من مائهم، فانتهى إليهم فلم
[١] سيرة ابن هشام ٣: ٢٩٢.
[٢] المغازي ٢: ٥٣٦.
[٣] و في المنتقى: في مرجعه من بني لحيان جاز على قبر امّه فزاره-البحار ٢٠: ٢٩٨ في قرية الأبواء.
[٤] واد بعد عسفان إلى مكّة بثمانية أميال.
[٥] ابن هشام ٢: ٢٩٣.
[٦] المغازي ٢: ٥٣٧.
[٧] ماء لبني أسد على ليلتين من فيد. في طريق العراق-التنبيه و الإشراف: ٢١٩. و أشار الحلبي إلى السريّة باسم الغمرة. المناقب ١: ٢٠١.