موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٥ - و تفأل الرسول بالنصر
و في سلمان الفارسي:
قال: و كان سلمان الفارسيّ قويّا عارفا بحفر الخندق. و روى بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: جعلوا لسلمان خمسة أذرع طولا و عرضا، فما مرّ حين حتى فرغ منه وحده و هو يقول: اللهم لا عيش إلاّ عيش الآخرة. فتنافس الناس فيه فقال المهاجرون: سلمان منّا!و قالت الأنصار: هو منّا و نحن أحقّ به! فبلغ رسول اللّه قولهم فقال: «سلمان رجل منّا أهل البيت» [١] و لقد كان يعمل عمل عشرة رجال حتّى أصابه بعينه قيس بن أبي صعصعة فسقط إلى الأرض! فبلغ ذلك رسول اللّه فقال: مروه فليتوضّأ-أو ليغتسل-و يكفأ الإناء خلفه.
ففعل فكأنّما حلّ من عقال [٢] . غ
و تفأل الرسول بالنصر:
قال القمي: و لمّا كان في اليوم الثاني بكّروا إلى الحفر و قعد رسول اللّه في «مسجد الفتح» [٣] .
فروى الكليني في «روضة الكافي» عن أبان بن عثمان البجلي الكوفي عن الصادق عليه السّلام قال: إنّهم مرّوا بكدية [٤] فتناول رسول اللّه المعول من يد
[١] و رواه الطبرسي في مجمع البيان ٨: ٥٣٣ عن الحافظ البيهقي في دلائل النبوّة. و ابن هشام في السيرة ٣: ٢٣٥.
[٢] مغازي الواقدي ٢: ٤٤٦ و ٤٤٧.
[٣] أي في مكانه الذي بني بعد ذلك مسجدا و سمّي بمسجد الفتح، لحصول الفتح بدعاء الرسول فيه.
[٤] الكدية: الصخرة الصلبة التي لا تعمل فيها المعاول شيئا-مجمع البحرين ١: ٣٥٦.