موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٦ - أخبار نعيم بن مسعود في تحريش قريش على اليهود
لخندقهم، و أنتم أعلم بعورة الموضع، فاخرجوا إلينا بجماعتكم لنناجز محمدا و أصحابه و نقتحم عليهم الخندق بجماعتنا.
فلمّا جاء القوم بني قريظة بذلك، قالوا: قد كنّا مع محمّد على حلف، و لم نكن نرى منه إلاّ خيرا، و نقضنا ما كان بيننا و بينه، و نحن نخشى و نخاف إن ضرستكم الحرب أن تنشمروا إلى بلادكم و تتركونا و الرجل في بلادنا و لا طاقة لنا به، فلسنا بالذي نقاتل معكم حتّى تعطونا رهائن من وجوه رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتّى نناجز محمّدا.
فلمّا انصرف بذلك القوم إلى أبي سفيان و عيينة علما أن الأمر ما قاله نعيم ابن مسعود، و أبوا أن يدفعوا إليهم أحدا.
و قالت بنو قريظة: هذا مصداق قول نعيم بن مسعود، و لزموا معاقلهم، و استوحش بعض القوم من بعض و تنافرت قلوبهم، و لم يجد الأحزاب إلاّ الرحيل إلى بلادهم [١] .
و روى في «قرب الإسناد» بسنده عن الصادق عن علي عليهما السّلام قال:
إنّ رسول اللّه بلغه أنّ بني قريظة بعثوا إلى أبي سفيان: أنّكم إذا التقيتم أنتم و محمّد أمددناكم و أعنّاكم. فقام النبيّ فخطبنا فقال: إن بني قريظة بعثوا إلينا أنّا إذا التقينا نحن و أبو سفيان أمدّونا و أعانونا!فبلغ ذلك أبا سفيان فقال: غدرت اليهود! [٢]
[١] شرح الأخبار ١: ٢٩٧-٢٩٩. و روى خبره ابن إسحاق في السيرة ٣: ٢٤٠-٢٤٢ و عنه الطبرسي في مجمع البيان ٨: ٥٣٩ و ٥٤٠. و روى الواقدي خبره بسنده عنه ٢: ٢٨٠ -٢٨٤ ثمّ أخبارا اخرى أربعة ٢٨٤-٢٨٧، ثمّ قال: و الأثبت قول نعيم الأوّل.
[٢] قرب الإسناد: ٦٢ و ٦٣، كما في بحار الأنوار ٢٠: ٢٤٦.
غ