موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - سريّة قتل ابن الأشرف
و رجع سلكان الى أصحابه فأخبرهم خبره، فأجمعوا أمرهم أن يذهبوا إليه على ميعاده. ثم أتوا النبيّ عشاء في ليلة أربع عشرة من ربيع الأول، و بعد أن صلوا العشاء أخبروه فمشى معهم حتى البقيع ثم قال لهم: امضوا على بركة اللّه و عونه. و رجع رسول اللّه الى بيته [١] .
و روى ابن اسحاق عن عكرمة عن ابن عباس عن محمد بن مسلمة قال:
انهم اقبلوا حتى انتهوا الى حصن ابن الأشرف، فهتف به ابو نائلة.
فنزل في ملحفته [٢] من الحصن، فتحدث معهم و تحدثوا معه، ثم قال له أبو نائلة: هل لك-يا ابن الأشرف-أن نتماشى الى شعب العجوز [٣] فنتحدث.
فخرجوا يتماشون [٤] .
و كان كعب حديث عهد بعرس، و كان جميلا و يتطيّب بالمسك و العنبر، و كان شعره جعدا [٥] فأدخل أبو نائلة يده في مقدم رأسه ثم شمّ يده و قال: ما رأيت طيبا أعطر قط!ثم مشوا، ثم عاد لمثلها، ثم مشوا، ثم عاد لمثلها و أمسك به و قال: اضربوا عدوّ اللّه، فضربوه فاختلفت أسيافهم عليه فلم تغن شيئا، و أصاب بعض أسيافنا الحارث بن أوس فجرحه في رجله.
قال محمد: فحين رأيت أسيافنا لم تغن شيئا ذكرت مغولا [٦] في سيفي فأخرجته و وضعته قرب سرّته ثم تحاملت عليه فوقع عدوّ اللّه.
[١] مغازي الواقدي ١: ١٨٩.
[٢] ما يلتحف به من شملة واسعة شاملة، و كأنهم كانوا في غير صيف.
[٣] موضع بظهر المدينة.
[٤] ابن هشام ٣: ٦٠.
[٥] مغازي الواقدي ١: ١٨٩.
[٦] سكين صغير.