موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٠ - سريّة قتل ابن الأشرف
فخرجنا على بني اميّة بن زيد، ثم على بني قريظة، ثم على بعاث، فصعدنا في حرّة العريص (من وادي المدينة) فوقفنا لصاحبنا الحارث بن أوس فأتانا يتبع آثارنا، فاحتملناه فجئنا به رسول اللّه آخر الليل، فخرج إلينا و تفل على جرح صاحبنا [١] فلم يؤذه [٢] فأخبرناه بقتل عدوّ اللّه.
و أصبحنا و قد خافت اليهود لوقعتنا بعدوّ اللّه، فلم يبق بها يهودي الاّ خاف على نفسه [٣] . ففزعت اليهود و من معها من المشركين. فجاؤوا الى النبيّ حين أصبحوا فقالوا: قد طرق صاحبنا كعب بن الأشرف الليلة (البارحة) و هو سيد من ساداتنا، قتل غيلة بلا جرم و لا حدث علمناه!
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: انه لو قرّ-كما قر غيره ممن هو على مثل رأيه-ما اغتيل، و لكنّه هجانا بالشعر و نال منا الأذى، و لم يفعل هذا أحد منكم الاّ كان له السيف.
و دعاهم رسول اللّه الى أن يكتب بينهم كتابا ينتهون الى ما فيه.
فكتبوا بينهم و بينه كتابا تحت العذق في دار ملة بنت الحارث.
فحذرت اليهود و خافت و ذلّت من يوم قتل ابن الأشرف [٤]
[١] ابن هشام ٣: ٦٠.
[٢] مغازي الواقدي ١: ١٩٠.
[٣] ابن هشام ٣: ٦٠ و عنه في الكامل ٢: ١٠٠ و المنتقى: ١١٦ و عنهما في بحار الأنوار ٢٠:
١٠-١٢.
[٤] مغازي الواقدي ١: ١٩٢ و لم يذكر الكتاب، و روى: أن يهوديا يدعى ابن يامين النضري (من بني النضير) كان يمرّ على مروان بن الحكم و هو والي المدينة من قبل يزيد أو معاوية، فكان عنده يوما و محمد بن مسلمة جالس و هو شيخ كبير، إذ قال مروان لابن يامين: يا ابن-