موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٠ - من دلائل النبوّة
و روى الصدوق في «عيون أخبار الرضا» بسنده عنه عن عليّ عليه السّلام قال: كنّا مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في حفر الخندق، إذ جاءته فاطمة و معها كسيرة من خبز فدفعتها إلى النبيّ، فقال: ما هذه الكسيرة؟قالت: قرص خبزته للحسن و الحسين جئتك منه بهذه الكسيرة!فقال النبيّ: أما إنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث [١] .
قال القمي: و حفر رسول اللّه الخندق و فرغ منه قبل قدوم قريش بثلاثة أيّام، و جعل على كلّ باب (منه) رجلا من المهاجرين و رجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه [٢] .
و استعرض رسول اللّه الغلمان قال الواقدي: فكان ممن أجازه يومئذ البراء
ق-ذلك التمر عليه، و أمر مناديا ينادي في الناس. هلمّوا إلى الغداء!فاجتمعوا و أكلوا و صدروا و التمر يبضّ من أطراف الثوب-كما عنه في بحار الأنوار ٢٠: ٢٤٧.
و نقل ابن إسحاق تفصيل الخبر في سيرته ٣: ٢٢٨ عن اخت النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري قالت: دعتني امّي عمرة بنت رواحة اخت عبد اللّه بن رواحة فاعطتني حفنة من تمر في ثوبي و قالت لي: اذهبي بهذا غداء لأبيك و خالك. فأخذتها و انطلقت بها فمررت برسول اللّه و أنا ألتمس أبي و خالي، فقال لي: تعالي يا بنيّة ما هذا معك؟فقلت: هذا تمر، بعثتني به امّي إلى أبي بشير بن سعد و خالي عبد اللّه بن رواحة. قال: هاتيه. فصببته في كفّي رسول اللّه فما ملأتهما. فأمر بثوب فبسط له ثمّ دحا بالتمر عليه فتبدّد فوق الثوب، ثمّ قال لإنسان عنده: اصرخ في أهل الخندق أن هلمّ إلى الغداء فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه و جعل يزيد حتّى صدر أهل الخندق عنه و إنّه ليسقط من أطراف الثوب.
[١] عيون أخبار الرضا عليه السّلام ٢: ٤٠.
[٢] تفسير القمي ٢: ١٧٩.