موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - سائر أخبار وصول الرسول
ق-
طلع البدر علينا من ثنيّات الوداع # وجب الشكر علينا ما دعا للّه داع
ثم يعود الى أخبار الرسول في قباء، بينما هذا الخبر عن نساء المدينة، فهو يقحمه بين أخبار قباء.
و قد خلت سيرة ابن اسحاق و ابن هشام و تواريخ اليعقوبي و الطبري و المسعودي عن هذا الخبر. و لعل أول من نقله هو البيهقي (ت ٤٥٨) في دلائل النبوة ٢: ٢٣٣ ثم ابن حجر (ت ٨٥٢) في فتح الباري ٧: ٢٠٤ ثم السمهودي (ت ٩١١) في وفاء الوفاء ٤: ١١٧٢ ثم الديار بكري (ت ٩٨٢) في تاريخ الخميس ١: ٣٤١ ثم الحلبي (ت ١٠٤٤) في سيرته ٢:
٥٤.
و السمهودي نقلها و قال: و لم أر لثنيّة الوداع ذكرا في سفر من الأسفار التي بجهة مكة.
و قد قال قبله ياقوت الحموي (ت ٦٢٦) في معجم البلدان ٢: ٨٥: الثنيّة: كل عقبة في الجبل مسلوكة، و ثنية الوداع-بفتح الواو-ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة، سمّي لتوديع المسافرين. و كذلك في مراصد الاطلاع ١: ٣٠١.
فقال السمهودي يرده: إن ثنيّات الوداع ليست من جهة مكة و لا يراها القادم من مكة الى المدينة و لا يمر بها الاّ اذا توجه الى الشام فهي من جهة الشام. و الظاهر أن مستند من جعلها من جهة مكة ما سبق من قول النسوة، و أن ذلك عند القدوم في الهجرة. و دور بني ساعدة في شامي المدينة، فلعله دخل المدينة من تلك الناحية.
و لكن من نقل الخبر قال: ثم عدل ذات اليمين حتى نزل بقباء. فهل مرّ على بني ساعدة في المدينة قبل نزوله بقباء؟!هذا من المستبعد جدّا.
و روى ابن شبّة في تاريخ المدينة ١: ٢٦٩ بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري: انما سميت ثنية الوداع لأن رسول اللّه أقبل من خيبر و معه المسلمون و معهم ازواجهم بالمتعة فقال لهم: دعوا ما بأيديكم من نساء المتعة. فارسلوهن فسمّيت ثنية الوداع، لتوديع-