موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٤ - نزول سورة الحشر فيهم
ق-ضربت عنقه!
قالوا: يا محمّد، ما كنا نرى أن يأتي بهذا رجل من الأوس!قال محمّد: تغيّرت القلوب!
فمكثوا أيّاما يتجهّزون، و أرسلوا اناسا إلى ذي الجدر (مسرح بناحية قباء على ستة أميال من المدينة ١٠ كيلومترا) ليجلبوا لهم مراكبهم هناك، و اكتروا أيضا من أشجع.
فبينما هم على ذلك إذ جاءهم رسولا ابن ابيّ: داعس و سويد فقالا لهم:
يقول لكم عبد اللّه بن ابيّ: لا تخرجوا من دياركم و أموالكم، أقيموا في حصونكم، فإنّ معي ألفين من قومي و غيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون من آخرهم قبل أن يوصل إليكم!و تمدّكم قريظة فإنّهم لن يخذلوكم و يمدّكم حلفاؤهم من غطفان!.
و لم يزل يرسل إلى حييّ بذلك حتى طمع حييّ فيما قال ابن ابيّ، فقال: نرمّم حصوننا ثمّ ندخل ماشيتنا و ندرّب أزقّتنا، و ننقل الحجارة إلى حصوننا، و عندنا من الطعام ما يكفينا سنة، و ماؤنا واتن في حصوننا لا نخاف قطعه (و هو الواتن) فترى محمّدا يحصرنا سنة؟!لا نرى هذا!
فقال سلاّم بن مشكم: منّتك نفسك-يا حييّ الباطل، إنّي و اللّه لو لا أن يسفّه رأيك أو يزرى بك لاعتزلتك بمن أطاعني من اليهود!فلا تفعل يا حييّ، فو اللّه إنّك لتعلم و نعلم معك-أنّه لرسول اللّه و أنّ صفته عندنا، فإن حسدناه من حيث خرجت النبوّة من بني هارون فلم نتّبعه فتعال لنقبل ما أعطانا من الأمن و نخرج من بلاده، فإذا كان أوان الثمر جئنا أو جاء من جاء منّا إلى ثمره فباع أو صنع ما بدا له ثمّ انصرف إلينا فكأنّا لم نخرج من بلادنا إذا كانت أموالنا بأيدينا، فإنّا إنّما شرّفنا على قومنا بأموالنا و فعالنا، فإذا ذهبت أموالنا من أيدينا كنّا كغيرنا من اليهود في الذلّة و الإعدام!و إنّ محمّدا إن سار إلينا فحصرنا في هذه الصياصي يوما واحدا ثمّ عرضنا عليه ما أرسل به إلينا أبى علينا و لم يقبله منّا!
قال حييّ: إنّ محمّدا لا يحصرنا، إن اصاب منّا نهزة (فرصة و عورة) فبها، و إلاّ-