موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٢ - نزول سورة الحشر فيهم
ق-بأنّا قد غدرنا به، و إنّ هذا نقض للعهد الذي بيننا و بينه، فلا تفعلوا، ألا فو اللّه لو فعلتم الذي تريدون ليقومنّ بهذا الدين منهم قائم إلى يوم القيامة يستأصل اليهود و يظهر دينه!
فلما هيّأ عمرو بن جحاش الصخرة و أشرف بها جاء رسول اللّه الخبر من السماء بما همّوا به!
فنهض رسول اللّه سريعا كأنّه يريد حاجة و توجّه إلى المدينة.
و جلس اصحابه يتحدّثون و هم يظنّون أنّه قام يقضي حاجة، فلما يئسوا من ذلك قاموا.
فقال حييّ: عجّل أبو القاسم قد كنّا نريد أن نقضي حاجته و نغدّيه.
و تبعه أصحابه فلقوا رجلا خارجا من المدينة فسألوه: هل لقيت رسول اللّه؟قال:
لقيته بالجسر داخلا.
و لمّا انتهى أصحابه إليه وجدوه قد أرسل إلى محمّد بن مسلمة يدعوه. فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، قمت و لم نشعر؟فقال: همّت اليهود بالغدر بي فأخبرني اللّه بذلك فقمت.
و جاء محمّد بن مسلمة، فقال له رسول اللّه: اذهب إلى يهود بني النضير فقل لهم: إنّ رسول اللّه أرسلني إليكم: أن اخرجوا من بلده!
و قال لهم كنانة بن صويراء: هل تدرون لم قام محمّد؟قالوا: لا ندري و لا تدري.
قال: بلى و التوراة إنّي لأدري: قد اخبر محمّد بما هممتم به من الغدر، و اللّه إنّه لرسول اللّه، و ما قام إلاّ لأنّه اخبر بما هممتم به، و إنّه لآخر الأنبياء. كنتم تطمعون أن يكون من بني هارون فجعله اللّه حيث شاء، و إن كتبنا و الذي درسناه في التوراة التي لم تغير و لم تبدّل: أنّ مولده بمكّة و دار هجرته يثرب، و صفته بعينها ما تخالف حرفا ممّا في كتابنا. و ما يأتيكم به أولى من محاربته إيّاكم، و لكأني أنظر إليكم ظاعنين يتضاعن (يتصايح) صبيانكم، قد تركتم دوركم و أموالكم، و إنّما هي شرفكم. فأطيعوني في خصلتين و الثالثة لا خير فيها!
قالوا: ما هما؟قال:
تسلمون و تدخلون مع محمّد، فتأمنون على أموالكم و أولادكم، و تكونون من علية-