موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٣ - نزول سورة الحشر فيهم
ق-أصحابه، و تبقى بأيديكم أموالكم، و لا تخرجون من دياركم.
قالوا: لا نفارق التوراة و عهد موسى!
قال: فإنّه مرسل إليكم: اخرجوا من بلدي. فقولوا: نعم، فإنّه لا يستحلّ لكم دما و لا مالا فتبقى لكم أموالكم، إن شئتم بعتم و إن شئتم أمسكتم. قالوا: أمّا هذه فنعم.
قال: أما و اللّه إنّ الاخرى خيرهنّ لي، أما و اللّه لو لا أنّي أفضحكم لأسلمت، و لكن لا تعير شعثاء (ابنته) بإسلامي أبدا حتى يصيبني ما أصابكم!
ثمّ قال سلاّم بن مشكم لحييّ: قد كنت لما صنعتم كارها، و هو مرسل إلينا: أن اخرجوا من داري، فلا تعقب كلامه-يا حييّ-و أنعم له بالخروج و اخرج من بلاده!
قال: نعم أفعل.
فلما جاءهم محمّد بن مسلمة قال لهم: إنّ رسول اللّه أرسلني إليكم برسالة، و لست أذكرها لكم حتّى اعرّفكم شيئا تعرفونه: انشدكم بالتوراة التي أنزل اللّه على موسى، هل تعلمون أنّي جئتكم قبل أن يبعث محمّد و بينكم التوراة، فقلتم لي في مجلسكم هذا: يا بن مسلمة، إن شئت أن نغدّيك غدّيناك، و إن شئت أن نهوّدك هوّدناك؟فقلت لكم غدّوني و لا تهوّدوني فإنّي و اللّه لا أتهوّد أبدا!فقلتم لي: ما يمنعك من ديننا إلا أنّه دين يهود كأنّك تريد دين الحنيفيّة التي سمعت بها... أتاكم صاحبها الضحوك القتّال!في عينيه حمرة، يأتي من قبل اليمن، يركب البعير و يلبس الشّملة و يجتزئ بالكسرة!سيفه على عاتقه، ليست معه آية، ينطق بالحكمة. و اللّه ليكوننّ بقريتكم هذه قتل و مثل و سلب!
قالوا: اللّهم نعم، قد قلناه لك، و لكن ليس به. قال: قد فرغت. إنّ رسول اللّه أرسلني إليكم يقول لكم: قد نقضتم العهد الذي جعلت لكم بما هممتم به من الغدر بي!-و أخبرهم بما كانوا ارتئوا من الرأي و صعود عمرو بن جحاش على البيت ليطرح الصخرة، فسكتوا و لم يقولوا حرفا-و يقول لكم: اخرجوا من بلدي، فقد أجّلتكم عشرا، فمن رئي بعد ذلك-