موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - مقتل حمزة عليه السّلام
قحمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها. ثمّ علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت:
نحن جزيناكم بيوم بدر # و الحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر # و لا أخي و عمّه، و بكري
شفيت نفسي و قضيت نذري # شفيت وحشيّ غليل صدري
فشكر وحشي عليّ عمري # حتى ترمّ أعظمي في قبري
و مرّ الحليس بن زبّان بأبي سفيان و هو يضرب بزجّ الرمح في شدق حمزة بن عبد المطّلب و يقول: ذق يا عقق (يا عاقّ) فقال الحليس: يا بني كنانة؛ هذا سيّد قريش يصنع بابن عمّه ما ترون!فقال أبو سفيان: ويحك اكتمها عنّي فإنّها كانت زلّة!
و قالت هند أيضا:
شفيت من حمزة نفسي باحد # حتى بقرت بطنه عن الكبد
أذهب عنّي ذاك ما كنت أجد # من لذعة الحزن الشديد المعتمد
فأنشد عمر بن الخطّاب بعض ما قالت لحسّان بن ثابت، فقال حسّان:
أشرت لكاع و كان عادتها # لؤما-إذا أشرت-مع الكفر
و اقذع فيها فتركناها ٣: ٩٢-٩٣.
و روى الواقدي بسنده عن وحشيّ قال: كنت عبدا لجبير بن مطعم بن عدي، فلمّا خرج الناس إلى احد دعاني فقال: قد رأيت مقتل طعيمة بن عدي قتله حمزة بن عبد المطّلب يوم بدر فلم تزل نساؤنا في حزن شديد إلى يومي هذا، فإن أنت قتلت حمزة فأنت حرّ.
قال: فخرجت مع الناس ولي مزاريق (رماح قصار) و كنت أمرّ بهند بنت عتبة فتقول:
ايه أبا دسمة، اشف و اشتف!فلمّا وردنا احدا نظرت إلى حمزة يقدم الناس يهدّهم هدّا، فرآني و أنا قد كمنت له تحت شجرة فأقبل نحوي، و اعترض له سباع الخزاعي (و كانت امّه-