موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - مقتل حمزة عليه السّلام
أو أمير المؤمنين أو حمزة بن عبد المطّلب-سلام اللّه عليهم-. فقال: أمّا محمّد، فلا حيلة لي فيه لأنّ أصحابه يطيفون به، و أمّا عليّ فإنّه إذا قاتل كان أحذر من الذئب، و أمّا حمزة فإنّي أطمع فيه، لأنّه إذا غضب لم يبصر بين يديه. و كان حمزة يومئذ قد أعلم بريشة نعامة في صدره.
فكمن له وحشيّ في أصل شجرة، فرآه حمزة فبدر إليه.
قال وحشيّ: و هززت حربتي حتى إذا تمكّنت منه رميته فأصبته في اربيته فأنفذته، و تركته حتى إذا صرت إليه فأخذت حربتي، و شغل عنّي و عنه المسلمون بهزيمتهم.
و جاءت هند فأمرت بشقّ بطن حمزة و قطع كبده و التمثيل به، فجدعوا أنفه و اذنيه و مثّلوا به، و رسول اللّه مشغول عنه لا يعلم بما انتهى إليه أمره [١] .
و قال الطبرسي في «إعلام الورى» : كان وحشيّ يقول: كنت عبدا لجبير ابن مطعم فقال لي: إنّ عليّا قتل عمّي (طعيمة) يوم بدر، فإن قتلت محمّدا فأنت حرّ، و إن قتلت عمّ محمّد فأنت حرّ، و إن قتلت ابن عمّ محمّد فأنت حرّ.
قال: و كنت لا أخطئ في رمي الحراب تعلّمته من الحبشة عندهم.
فخرجت مع قريش بحربة لي إلى احد اريد العتق لا اريد غيره، و لا أطمع في محمّد، و لكنّني قلت: لعلّي اصيب من عليّ أو حمزة فازرقه. و كان حمزة يحمل حملاته ثمّ يرجع إلى موقفه [٢] .
[١] الإرشاد ١: ٨٣.
[٢] رواه ابن إسحاق بسنده عن جعفر بن عمرو الضمري عن وحشي قال: كنت غلاما لجبير ابن مطعم، و كان عمّه طعيمة بن عديّ قد اصيب يوم بدر، فلمّا سارت قريش إلى احد قال لي جبير: إن قتلت حمزة عمّ محمّد بعمّي فأنت عتيق.
قال: و كنت رجلا حبشيّا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلّما أخطئ بها شيئا، فخرجت-