موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - خطبة الرسول
خطبة الرسول:
قال الواقدي: و جعل رسول اللّه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلم-يمشي على رجليه يسوّي تلك الصفوف، و «يبوّئ المؤمنين مقاعد للقتال» يقول: تقدم يا فلان، و تأخّر يا فلان، حتى إنه ليرى منكب الرجل خارجا فيؤخّره..
ثم قام رسول اللّه فخطب الناس فقال:
يا أيها الناس، اوصيكم بما أوصاني اللّه في كتابه من العمل بطاعته و التناهي عن محارمه. ثم انكم اليوم بمنزل أجر و ذخر لمن ذكر الذي عليه ثم وطّن نفسه على الصبر و اليقين، و الجدّ و النشاط، فان جهاد العدوّ شديد كربه، قليل من يصبر عليه الا من عزم اللّه رشده، فان اللّه مع من أطاعه و ان الشيطان مع من عصاه.
فاستفتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد، و التمسوا بذلك ما وعدكم اللّه، و عليكم بالذي أمركم به، فاني حريص على رشدكم، فان الاختلاف و التنازع و التثبيط من أمر العجز و الضعف مما لا يحبّه اللّه و لا يعطي عليه النصر و لا الظفر.
يا أيها الناس قذف في صدري: أنّ من كان على حرام فرّق اللّه بينه و بينه، و من رغب عنه غفر اللّه ذنبه.. و إنه نفث في روعي الروح الأمين: أنه لن تموت
ق-لوائهم، فالزموا لواءكم و حافظوا عليه، أو خلّوا بيننا و بينه فانا قوم موتورون مستميتون نطلب ثأرا حديث العهد، و اذا زالت الألوية فما قوام الناس و بقاؤهم بعدها؟!
فغضب بنو عبد الدار و قالوا: نحن نسلّم لواءنا؟!لا كان هذا أبدا!فأما المحافظة عليه فسترى!و أغلظوا لأبي سفيان بعض الإغلاظ، و أحدقوا باللواء و اسندوا إليه الرماح. فقال أبو سفيان، فنجعل لواء آخر؟قالوا: و لا يحمله الا رجل من بني عبد الدار، لا كان غير ذلك أبدا-١: ٢٢١.