موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٨ - مقتل كعب بن أسد
خيارهم، فالويل لمن قتله الأخيار الأشراف، و السعادة لمن قتله الأراذل الكفّار!
فقال حييّ: صدقت!لا تسلبني حلّتي.
قال علي عليه السّلام: هو أهون عليّ من ذلك.
فقال: سترتني!سترك اللّه!ثمّ مدّ عنقه فضربه علي و لم يسلبه حلّته.
ثمّ قال لمن جاء به: ما كان يقول حييّ و هو يقاد إلى الموت؟
قال: كان يقول:
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه # و لكنّه من يخذل اللّه يخذل
لجاهد حتى بلّغ النفس جهدها # و حاول يبغي العزّ كلّ مقلقل [١]
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:
لقد كان ذا جدّ و جدّ بكفره # فقيد إلينا في المجامع يعتل
فقلّدته بالسيف ضربة محفظ [٢] # فصار إلى قعر الجحيم يكبّل
فذاك مآب الكافرين، و من يطع # لأمر إله الخلق في الخلد ينزل
و قد كان النبيّ أتاهم قبل مباينتهم له يوما يناظرهم، فأرسلت عليه امرأة منهم حجرا، فعرفها، فأمر اليوم بقتلها فقتلت من بين سائر النساء [٣] .
و اصطفى من نسائهم امرأة هي عمرة بنت خنافة [٤] .
[١] في سيرة ابن هشام ٣: ٢٥٢: نسب البيتين إلى جبل بن جوّال الثعلبي و المقلقل: المذهب في الأرض، أي في كلّ وجه-أساس البلاغة: ٧٨٨.
[٢] أحفظه أي: أغضبه، محفظ أي: مغضب.
[٣] و قال ابن هشام: هي التي طرحت الرحا على خلاّد بن سويد فقتلته. و كذلك في مغازي الواقدي ٢: ٥١٦ و ٥١٧ أكثر تفصيلا.
[٤] الإرشاد ١: ١١٢، ١١٣. و في السيرة ٣: ٧٥٦: ريحانة بنت عمرو بن خنافة و عرض رسول اللّه عليها الإسلام فأبت إلاّ اليهوديّة!فوجد لذلك في نفسه و عزلها. فبينا هو مع-