موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٧ - مقتل كعب بن أسد
يا كعب، أ ما نفعتك وصيّة ابن خراش الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام فقال:
«تركت الخمر و الخمور، و جئت إلى البؤس و التمور، لنبيّ يبعث، مخرجه بمكّة و مهاجرته في هذه البحيرة، يجتزئ بالكسيرات و التميرات، و يركب الحمار العاري [١] في عينيه حمرة، و بين كتفيه خاتم النبوّة، يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى منكم، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ و الحافر» !
فقال كعب: قد كان ذلك يا محمّد!و لو لا أنّ اليهود يعيّروني أنّي جزعت عند القتل لآمنت بك و صدّقتك، و لكنّي على دين اليهود، عليه أحيى و عليه أموت!
فقال رسول اللّه: قدّموه فاضربوا عنقه. فضربت عنقه [٢] .
ثمّ قدّم حيي بن أخطب فقال له رسول اللّه:
يا فاسق، كيف رأيت صنع اللّه بك؟!
فقال: و اللّه-يا محمّد-ما ألوم نفسي في عداوتك، و لقد قلقلت كلّ مقلقل و جهدت كلّ الجهد، و لكن من يخذل اللّه يخذل [٣] .
و زاد المفيد في «الإرشاد» : ثمّ أقبل على الناس فقال:
أيّها الناس، إنّه لا بدّ من أمر اللّه، كتاب و قدر و ملحمة كتبت على بني إسرائيل!
ثمّ اقيم بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام و هو يقول: قتلة شريفة بيد شريف!
فقال له أمير المؤمنين: إنّ خيار الناس يقتلون شرارهم، و شرارهم يقتلون
[١] نذكّر بما سبق عن القمي: أنّ النبيّ دنا من حصن بني قريظة على حمار.
[٢] و في مغازي الواقدي ٢: ٥١٦ مختصرا.
[٣] تفسير القمي ٢: ١٩١ و في مغازي الواقدي ٢: ٥١٣ و ٥١٤ مختصرا.