موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - اختبار الأنصار
فقام سعد بن معاذ فقال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه كأنك أردتنا؟
قال: نعم.
قال: فلعلك قد خرجت على أمر قد امرت بغيره؟قال: نعم.
قال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، إنّا قد آمنّا بك و صدقناك، و شهدنا أن ما جئت به حق من عند اللّه، فمرنا بما شئت، و خذ من أموالنا ما شئت و اترك منها ما شئت، و الذي أخذت منه أحبّ إليّ من الذي تركت منه. و اللّه لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك.
فجزّاه خيرا. ثم قال سعد:
بأبي أنت و أمي و اللّه ما خضت هذا الطريق قط، و ما لي به علم، و قد خلّفنا بالمدينة قوما لسنا نحن بأشد جهادا لك منهم، و لو علموا أنّه الحرب لما تخلّفوا. و لكن نعدّ لك الرواحل و نلقى عدوّنا، فانّا لصبّر عند اللقاء أنجاد في الحروب، و إنّا لنرجو أن يقرّ اللّه عينك بنا. فان يك ما تحب فهو ذلك، و إن يكن غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا.
فقال رسول اللّه: أو يحدث اللّه غير ذلك، كأنّي بمصرع فلان هاهنا ، و بمصرع فلان هاهنا ، و بمصرع أبي جهل، و عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و نبيه و منبّه ابني الحجاج؛ فانّ اللّه وعدني إحدى الطائفتين، و لن يخلف اللّه الميعاد.
ق-دارنا، ثمّ أنت في ذمّتنا نمنعك ممّا نمنع منه أبناءنا و نساءنا. فكان يتخوّف أن لا ترى الأنصار عليها نصرته إلاّ في المدينة.