موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - آيات أخرى من سورة البقرة
و الثاني: أنه بيّن أنّ فيهما الإثم، و قد حرّم في آية اخرى الإثم فقال: قُلْ إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ [١] .
و لا ارتباط بين هذا السؤال و الجواب و بين بدر و ما تلاها.
أمّا المقطع الآخر من الآية: وَ يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ ؟
و قد سبقت الآية المماثلة: يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ ؟قبل أربع آيات، و اختلف الجواب: فهناك قُلْ مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ و هنا: قُلِ اَلْعَفْوَ و قد مرّ هناك أنّ السائل كان عمرو بن الجموح، و قد مرّ هناك احتمال أن يكون الباعث على السؤال الآية التي تسبقها بعشر آيات: وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ [٢] و هنا يكرّر الطبرسي: أنّ السائل عمرو بن الجموح، و يصرّح بأنّه: سأل عن النفقة في الجهاد [٣] فلعلّه قد تكرّر السؤال مرة اخرى عن حدّ الانفاق فاجيب قُلِ اَلْعَفْوَ .
و روى الطوسي في «التبيان» عن الباقر عليه السّلام قال: العفو: ما فضل عن قوت السنة.
و روى عن الصادق عليه السّلام قال: العفو هاهنا: الوسط [٤] .
و روى العياشي في تفسيره عنه عليه السّلام أربع روايات بذلك عن يوسف، و أبي بصير، و عبد الرحمن، و جميل بن درّاج، و تلا قوله سبحانه: وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً و قال: هذه هي الوسط [٥] .
[١] مجمع البيان ٢: ٥٥٨.
[٢] البقرة: ١٩٥.
[٣] مجمع البيان ٢: ٥٥٨.
[٤] التبيان ٢: ٢١٤. و عنه في مجمع البيان ٢: ٥٥٨.
[٥] تفسير العياشي ١: ١٠٦.