موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - مصرع حمزة
ق-الجرحى، و أم أيمن تسقي الجرحى.
و رأت فاطمة الذي بوجه رسول اللّه فاعتنقته و جعلت تمسح الدم عن وجهه، و رسول اللّه يقول: اشتدّ غضب اللّه على قوم أدموا وجه رسوله!و قال علي عليه السّلام لفاطمة: أمسكي هذا السيف غير ذميم، و ذهب يأتي بماء من المهراس (اسم لنقر كبار و صغار يجتمع فيها ماء المطر في أقصى شعب احد، كما في وفاء الوفاء ٢: ٧٩ عن المبرّد) فأتى بماء في مجنّته (الترس) فمضمض منه فاه ليغسل به الدم من فيه، و غسلت فاطمة الدم عن أبيها، و عليّ يصبّ عليها الماء بالمجن (الترس) ... و جعل النبيّ يقول: لن ينالوا منّا مثلها حتى تستلموا الركن!
و لمّا رأت فاطمة أنّ الدم لا يرقأ أخذت قطعة حصير-أو صوفة-فأحرقته حتى صار رمادا ثمّ ألصقته بالجرح فاستمسك الدم ١: ٢٤٩ و ٢٥٠.
و لكنّ المفيد في الإرشاد قال: لمّا انصرف النبيّ إلى المدينة استقبلته فاطمة عليها السّلام و لحقه أمير المؤمنين و قد خضّب الدم يده إلى كتفه و معه ذو الفقار فناوله فاطمة و قال لها: خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم... و قال رسول اللّه: خذيه يا فاطمة فقد أدّى بعلك ما عليه، و قد قتل اللّه بسيفه صناديد قريش. الإرشاد ١: ٨٩، ٩٠.
اللّهم إلاّ أن تكون قد حضرت احدا مع النساء ثمّ رجعت قبل انصراف المسلمين فاستقبلتهم.
و قد قال الواقدي قبل ذلك: و كان سالم مولى أبي حذيفة (ابن المغيرة المخزومي) يغسل الدم عن وجه رسول اللّه و هو يقول: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم و هو يدعوهم إلى اللّه ١: ٢٤٥.
و كأنّ الرواة رأوا مولى أبي حذيفة أولى برسول اللّه من ابنته فاطمة عليها السّلام!
هذا بالإضافة إلى ما رووه أنّه قال لعليّ عليه السّلام: إن كنت أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت و الحارث بن الصمّة و سهل بن حنيف و سيف أبي دجانة غير مذموم ١: -