موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨ - أول صلاة جمعة و أول خطبة
فلا يرى شيئا، ثم لينظرنّ قدّامه فلا يرى غير جهنم. فمن استطاع أن يقي وجهه من النار و لو بشق من تمرة فليفعل، و من لم يجد فبكلمة طيّبة، فانّ بها تجزى الحسنة عشر أمثالها الى سبعمائة ضعف. و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته» .
ثم خطب مرة اخرى فقال:
«إنّ الحمد للّه، أحمده و أستعينه، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيّئات أعمالنا. من يهده اللّه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادي له. و أشهد أن لا إله الاّ اللّه وحده لا شريك له. إنّ أحسن الحديث كتاب اللّه تبارك و تعالى، قد أفلح من زيّنه اللّه في قلبه، و أدخله في الاسلام بعد الكفر، و اختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنه أحسن الحديث و أبلغه. أحبّوا ما أحبّ اللّه، أحبّوا اللّه من كل قلوبكم، و لا تملّوا كلام اللّه و ذكره، و لا تقس عنه قلوبكم، فانه من كل ما يخلق اللّه يختار و يصطفي، قد سمّاه اللّه خيرته من الأعمال و مصطفاه من العباد، و الصالح من الحديث و من كلّ ما أوتي الناس من الحلال و الحرام. فاعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا، و اتّقوه حقّ تقاته، و اصدقوا اللّه صالح ما تقولون بأفواهكم، و تحابّوا به بروح اللّه بينكم، إنّ اللّه يغضب أن ينكث عهده، و السلام عليكم» [١] .
و ليس في رواية ابن اسحاق هذه ما في رواية الطبري الاولى من إكثار الاستشهاد بآيات من سور مدنية نازلة بعد في فترات متباعدة بعد هذه الفترة، مما يفتّ في عضد تلك الرواية الاولى للطبري دون هذه الثانية لابن اسحاق.
و في تمام خبر الكليني في «روضة الكافي» عن سعيد بن المسيّب عن علي بن الحسين عليه السّلام قال: ثم راح (بعد العصر) من يومه الى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها، و علي عليه السّلام معه لا يفارقه يمشي بمشيته، و ليس يمرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
[١] سيرة ابن هشام ٢: ١٤٦، ١٤٧.