موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦٢ - و إلى المقوقس
و الزكاة، و يأمر بصلة الرحم، و وفاء العهد، و تحريم الزنا و الربا و الخمر.
فقال المقوقس: هذا نبي مرسل الى الناس كافة، و لو أصاب القبط و الروم لا تبعوه و قد أمرهم بذلك عيسى. و هذا الذي تصفون منه بعث به الأنبياء من قبله، و ستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد و يظهر دينه الى منتهى الخف و الحافر!
فقال وفد ثقيف: لو دخل الناس كلهم ما دخلناه معه.
فأنغض المقوقس رأسه و قال: أنتم في اللعب [١] .
فلعل المغيرة حين أغار على الرجال من بني مالك من وفد ثقيف و قتلهم و لحق بالنبي أسلم مندفعا بمثل هذا، و لما عوتب على ذلك اعتذر بمضمون الخبر، و لذلك جعل الرسول المقوقس ممن دعاه من الملوك يومئذ.
ارسل الكتاب إليه مع حاطب بن ابي بلتعة القرشي، و فيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد اللّه، الى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى.
أمّا بعد فإنّي أدعوك بدعاية الاسلام، أسلم تسلم[و]يؤتك اللّه اجرك مرّتين، فإن تولّيت فإنّما عليك إثم القبط ... يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ تَعََالَوْا إِلىََ كَلِمَةٍ سَوََاءٍ بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمْ أَلاََّ نَعْبُدَ إِلاَّ اَللََّهَ وَ لاََ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لاََ يَتَّخِذَ بَعْضُنََا بَعْضاً أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اِشْهَدُوا بِأَنََّا مُسْلِمُونَ [٢] .
فجاء به حاطب حتى دخل الاسكندرية فلم يجده و اخبر أنه في مجلس مشرف على البحر، فركب حاطب سفينة و حاذى مجلسه و أشار بالكتاب إليه. فلما
[١] الاصابة: ٣ في ترجمة حاطب بن ابي بلتعة.
[٢] الاصابة: ٣ في ترجمة حاطب، و انظر سائر المصادر في مكاتيب الرسول ١: ٩٧. و الآية:
٦٤ من سورة آل عمران.