موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٧ - نزول سورة الحشر فيهم
ق-يدي رسول اللّه، فقال: يا رسول اللّه إنّي كمنت لهذا الخبيث، قلت: ما أجرأه أن يخرج إذا أمسينا يطلب مناغرة (و هذا يقتضي الليلة الاولى) فأقبل مصلتا سيفه في نفر من اليهود فشددت عليه فقتلته، و أجلى أصحابه و لم يبرحوا قريبا، فإن بعثت معي نفرا رجوت أن أظفر بهم!
فبعث رسول اللّه معه أبا دجانة و سهل بن حنيف في عشرة من أصحابه، فأدركوهم قبل أن يدخلوا حصنهم، فقتلوهم و أتوا برءوسهم، فأمر رسول اللّه برءوسهم فطرحت في بعض بئار بني خطمة.
و أمر رسول اللّه رجلين من أصحابه بقطع نخلهم: عبد اللّه بن سلام و أبا ليلى المازني، و كان عبد اللّه بن سلام يقطع غير البرني و العجوة، و أبو ليلى يقطع العجوة، فلمّا قطعت العجوة دعون النساء بالعويل و ضربن الخدود و شققن الجيوب، فقال رسول اللّه: ما لهنّ؟ قيل: يجزعن على قطع العجوة!
و أرسل حييّ إلى رسول اللّه: يا محمّد، إنّك كنت تنهى عن الفساد، فلم تقطع النخل؟
نحن نعطيك الذي سألت و نخرج من بلادك.
فقال رسول اللّه: لا أقبله اليوم، و لكن اخرجوا منها و لكم ما حملت الإبل إلاّ الحلقة (السلاح) .
فقال سلاّم لحييّ: اقبل ويحك قبل أن تقبل شرّا من هذا!فأبى حييّ أن يقبل يوما أو يومين، فلمّا رأى ذلك أبو سعد بن وهب و يامين بن عمير قال أحدهما لصاحبه: و إنّك لتعلم أنّه لرسول اللّه، فما تنتظر أن نسلم فنأمن على دمائنا و أموالنا؟فنزلا من الليل فأسلما.
فأحرزا دماءهما و أموالهما.
و حاصرهم رسول اللّه خمسة عشر يوما، ثمّ نزلت اليهود على أنّ لهم ما حملت الإبل إلاّ الحلقة، و قالوا: إنّ لنا ديونا على الناس إلى آجال!فقال رسول اللّه: تعجّلوا وضعوا. -